اليمن يكسر صمت الأمة: شعب القرآن حاضر في ميادين الغضب
يحضر اليمنيون في ساحات الغضب من جديد لان أي إساءة للمصحف الشريف تتحول في الوعي اليمني إلى اعتداءٍ مباشر على الكرامة والعقيدة والانتماء، وهو ما يفسّر حالة الارتباط الاستثنائية التي أبقاها اليمنيون حيّة تجاه القرآن الكريم في وقتٍ خفتت فيه ردود الفعل في كثير من أنحاء العالم الإسلامي
إساءةٌ جديدة تطال القرآن الكريم، وهذه المرة من ولاية ميشيغن الأمريكية، في مشهدٍ يتكرر كل فترة تحت عناوين “حرية التعبير”، فيما تتسع في المقابل دائرة الصمت الرسمي والإسلامي تجاه الاعتداءات المتكررة على مقدسات المسلمين. غير أن اليمن، الذي رسّخ خلال السنوات الأخيرة صورةً مختلفة في التعاطي مع قضايا الأمة، يواصل تقديم نفسه بوصفه البلد الذي لا يتعامل مع الإساءة إلى القرآن كحادثة عابرة، بل كاعتداءٍ مباشر على الهوية والعقيدة والكرامة
في اليمن، لا يُنظر إلى القرآن باعتباره مجرد رمز ديني، بل باعتباره المرجعية التي تشكّل الوعي الجمعي والثقافة الشعبية والخطاب العام. ولهذا يبدو الارتباط اليمني بالمصحف الشريف ارتباطاً يتجاوز حدود الشعارات، ليظهر في طبيعة المواقف الشعبية والرسمية التي تعتبر الدفاع عن القرآن جزءاً من معركة الأمة في مواجهة محاولات الإهانة والاستهداف الثقافي والديني.
وخلال السنوات الماضية، تحوّل اليمن إلى واحدة من الدول القليلة التي تحافظ على حضورٍ شعبي واسع في مواجهة أي إساءة للمقدسات الإسلامية، في وقت تراجعت فيه ردود الفعل في كثير من البلدان العربية والإسلامية إلى حدود بيانات الإدانة أو التجاهل الكامل. هذا الحضور لم يأتِ من فراغ، بل من بيئةٍ ترى أن التخلي عن نصرة القرآن هو تخلي عن جوهر الانتماء الإسلامي نفسه.
ويؤكد اليمنيون في خطابهم السياسي والثقافي أن حملات الإساءة المتكررة للمصحف الشريف ليست أحداثاً فردية معزولة، بل جزء من محاولات منظمة تستهدف ضرب الهوية الإسلامية وكسر قدسية المقدسات في وعي الشعوب. ومن هنا، يبرز الإصرار اليمني على إبقاء قضية القرآن حيةً في الوجدان العام، ورفض تحويلها إلى خبرٍ عابر يستهلكه الإعلام ثم يختفي.
وفي ظل استمرار الاعتداءات على المقدسات، يوجه رسالة واضحة مفادها أن الأمة التي تفقد حساسيتها تجاه كتابها المقدس، تفقد تدريجياً قدرتها على الدفاع عن هويتها ووجودها. لذلك، يصر اليمنيون على أن يكون القرآن حاضراً في الموقف والوعي والخطاب، باعتباره عنوان الكرامة ومعيار الانتماء الحقيقي للأمة الإسلامية