• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
15 أيار , 2026

مسيّرات المقاومة تغيّر حرب الميدان: تحصينات لا تمنع الاستهداف

تكشف الشباك التي اجبر العدو الصهيوني على تركيبها على عدد من آلياته /أن المسيّرات والمحلّقات الانقضاضية لم تعد مجرد سلاح في سجل العمليات، بل عامل ضغط يغيّر سلوك الجيش، ويقضم من طمأنينته، ويفرض عليه دفاعًا يوميًا مكلفًا

ليست كل نتيجة ميدانية تُقاس بصورة انفجار، أو بعدد آليات محترقة، أو باعتراف عسكري مباشر. أحيانًا تكفي صورة واحدة: جنود الاحتلال وآلياته تحت شِباك حماية، في مواقع يفترض أنها محصّنة، وعلى جبهة يدّعي العدو أنه يمسك بإيقاعها.

في شمال فلسطين المحتلة، بدأ جيش الاحتلال يوزّع شِباكًا واقية على بعض تموضعاته وآلياته ونقاط انتشاره. إجراءٌ قد يبدو تقنيًا في ظاهره، لكنه في جوهره اعتراف ميداني بأن المسيّرات والمحلّقات الانقضاضية لم تعد تهديدًا عابرًا، بل صارت عاملًا ثابتًا في حسابات الجندي والضابط وغرفة العمليات.

الشِّباك هي لغة ميدان.فالجيش الذي يغطي آلياته ومواقعه، يقول من دون بيان رسمي إن الخطر يأتي من فوق، من زاوية لا تُرى دائمًا، ومن وسائط صغيرة قادرة على إرباك منظومات كبيرة.

وتقرا الخطوة الاسرائيلية على ثلاث مستويات //  الأول، التمويه والحجب، ويهدف إلى تقليل قدرة الرصد، وإخفاء حركة الجنود والآليات عن العيون الجوية أو نقاط المراقبة المقابلة. هذا يعني أن الاحتلال لم يعد مرتاحًا حتى في تموضعه الخلفي، وأن كل حركة تحتاج إلى ستر إضافي. الثاني،  الحماية فوق الآليات والتمركزات هذا النوع لا يمنع الخطر كاملًا، لكنه يحاول تخفيف أثر المسيّرات والمحلّقات الصغيرة عند الاقتراب المباشر. المعنى العسكري واضح: العدو لا يتعامل مع المسيّرة كاحتمال بعيد، بل كخطر حاضر يمكن أن يصل في أي لحظة.

الثالث، تحصينات خفيفة حول نقاط الانتشار، تُضاف إلى السواتر والخنادق والحواجز المؤقتة. هنا يصبح المشهد أوسع من شبكة فوق دبابة أو خيمة. نحن أمام انتقال نفسي وعملي من وضعية التفوق إلى وضعية الاحتماء. الجندي لا يقف في موقعه كقوة مطمئنة، بل كهدف محتمل ينتظر الاتجاه الذي ستأتي منه الضربة.

هذه هي قيمة المسيّرات في معركة الاستنزاف. ليست وظيفتها دائمًا أن تُحدث دمارًا كبيرًا. أحيانًا وظيفتها أن تُجبر العدو على تغيير هندسة انتشاره، أن تُثقِل حركته، أن ترفع كلفة بقائه، وأن تجعل كل نقطة تموضع بحاجة إلى غطاء، وكل آلية بحاجة إلى حماية، وكل جندي بحاجة إلى حساب جديد قبل أن يرفع رأسه.

في الرواية الإسرائيلية، قد تُسمّى هذه الإجراءات “تعزيزات دفاعية” أو “تدابير وقائية”. لكن لغة الميدان لا تحتاج إلى تجميل. حين يوسّع الاحتلال إجراءات الحماية بهذا الشكل، فهو يعترف بأن المبادرة لم تعد بيده وحده. يستطيع أن يمتلك طائرات أكثر، ونارًا أوسع، ومنظومات اعتراض أغلى؛ لكنه لم يعد يستطيع أن يمنح قواته شعورًا كاملًا بالأمان في الشمال.

وهنا تظهر معادلة المقاومة: الضغط لا يكون فقط عند لحظة الإطلاق، بل في ما قبلها وما بعدها. قبل العملية، يعيش العدو توقع الضربة. وبعد العملية، يعيد ترتيب تموضعه. وبينهما، تتحول الجبهة إلى مساحة قلق مفتوحة، لا يهدأ فيها الجندي ولا يستقر فيها المستوطن.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen