استطلاع رأي: تراجع حاد في شعبية ترامب إلى أدنى مستوى في ولايته وسط تداعيات الحرب على إيران وضغوط الاقتصاد الأمريكي
كشفت نتائج استطلاع حديث أجرته وكالة “رويترز” عن تراجع واضح في شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ بداية ولايته الحالية، في ظل تصاعد الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية وتداعيات الحرب على إيران على الداخل الأميركي وأسواق الطاقة العالمية.
وبحسب الاستطلاع الذي استمر أربعة أيام وانتهى يوم الاثنين، فإن 34% فقط من الأميركيين يعبّرون عن رضاهم عن أداء ترامب، مقارنة بـ36% في استطلاع سابق أُجري منتصف أبريل/نيسان. وشمل الاستطلاع 1269 بالغاً أميركياً، بينهم 1014 ناخباً مسجلاً، مع هامش خطأ يبلغ نحو ثلاث نقاط مئوية، ما يعكس اتجاهاً ثابتاً نحو التراجع في مستويات التأييد خلال الأشهر الأخيرة.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، شهدت شعبية ترامب منحنى هبوطياً تدريجياً، حيث كانت نسب التأييد في بدايات ولايته عند حدود 47%، قبل أن تبدأ بالتراجع مع تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، ثم تسارع هذا الانخفاض بعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، وما تبعها من اضطرابات إقليمية أثّرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
ويشير الاستطلاع إلى أن الرضا الشعبي عن إدارة ترامب لملف الاقتصاد وتحديداً تكلفة المعيشة لا يتجاوز 22%، وهو ما يعكس حجم القلق المتزايد لدى الأميركيين من استمرار موجة الغلاء. كما تراجعت نسبة التأييد لأدائه الاقتصادي إلى 27%، وهي من أدنى المستويات المسجلة خلال فترتي حكمه، وأقل حتى من بعض مراحل إدارة سلفه جو بايدن.
ورغم استمرار الدعم القوي من القاعدة الجمهورية، الذي يبلغ نحو 78%، إلا أن مؤشرات الاستطلاع تكشف عن حالة تململ داخل الحزب نفسه، إذ أعرب 41% من الجمهوريين عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل الإدارة مع أزمة غلاء المعيشة، ما يشير إلى انقسام داخلي متزايد حول الأولويات الاقتصادية.
أما على مستوى الناخبين المستقلين، الذين يشكلون كتلة حاسمة في الانتخابات الأميركية، فقد أظهر الاستطلاع ميلاً لصالح الديمقراطيين بفارق 14 نقطة مئوية، في حين قال نحو ربع المشاركين إنهم لم يحسموا خياراتهم الانتخابية بعد، ما يفتح الباب أمام تقلبات محتملة في المزاج السياسي خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بأكثر من 40% لتصل إلى نحو 4.18 دولارات للغالون، متأثرة بالتوترات الإقليمية وانعكاساتها على سوق النفط العالمي، خاصة مع تصاعد الاضطرابات في مناطق الملاحة الحيوية وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن هذه المعطيات الاقتصادية، إلى جانب تداعيات السياسة الخارجية، تشكل ضغطاً متزايداً على الإدارة الأميركية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث يخشى الجمهوريون من انعكاس تراجع الثقة الشعبية على فرصهم في الكونغرس.
وكان ترامب قد بنى حملته الانتخابية على وعود بخفض التضخم وتحسين القدرة الشرائية للأميركيين، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس فجوة واضحة بين تلك الوعود والواقع الاقتصادي، ما يضع إدارته أمام اختبار سياسي واقتصادي صعب في المرحلة المقبلة، وسط تصاعد الجدل حول اتجاهات السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.