كوشنر في تل ابيب.. لا اختراق في جدار الخلاف حول غزة
غادر المبعوث الأميركي جاريد كوشنر تل ابيب من دون اختراق حاسم في مسار تنفيذ الخطة الأميركية الخاصة بغزة، بعدما اصطدمت جهوده بتمسّك بنيامين نتنياهو بشروط تتعلق بنزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، فيما بقيت مسألة الاغتيالات وحرية العمل العسكري الإسرائيلي موضع خلاف.. وبينما تحدثت واشنطن عن تقدم، أكدت المعطيات أن الفجوة بين لا تزال واسعة.
بعد أكثر من أربع ساعات من المباحثات، انتهى لقاء جاريد كوشنر وبنيامين نتنياهو من دون إعلان اتفاق نهائي على آليات تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لغزة.
النتيجة الأبرز كانت تشكيل فريقي عمل؛ الأول لبحث نزع سلاح الفصائل، والثاني لمعالجة ملفات الصحة العامة والمياه والصرف الصحي.
لكن العقدة الأساسية بقيت في مكانها: إسرائيل تربط أي انسحاب من القطاع وأي عملية لإعادة الإعمار بنزع سلاح حماس بالكامل، بما يشمل الأسلحة والأنفاق.
وتقول تقارير إسرائيلية إن نتنياهو أبلغ كوشنر أن إسرائيل لن تتراجع عن ما تعتبره احتياجاتها الأمنية، بما في ذلك الاحتفاظ بحرية العمل العسكري، فيما بقيت مسألة استمرار عمليات الاغتيال موضع خلاف بين الجانبين.
في المقابل، كانت حماس قد أعلنت موافقتها على خارطة الطريق، لكنها تشدد على أن تنفيذ المرحلة الثانية يجب أن يترافق مع وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في القطاع.
وكان كوشنر قد التقى، قبل اجتماعه بنتنياهو، رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية في القاهرة، في لقاء نادر يعكس محاولة واشنطن التواصل مباشرة مع مختلف أطراف الأزمة ودفع الخطة المتعثرة إلى الأمام.
وبينما وصفت مصادر أميركية وإسرائيلية المباحثات بأنها معمقة وبنّاءة، لم يصدر عن الكيان التزام واضح بالخطة الأميركية، في وقت يفرض فيه الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي المرتقب في أكتوبر حساباته على حكومة نتنياهو.
كما أن تصريحات اليمين الإسرائيلي تكشف استمرار التباعد؛ إذ اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أهداف الحرب لا تنسجم مع التفاوض مع قيادة حماس، داعياً إلى موقف أكثر تشدداً تجاه القطاع.
وهكذا، تبدو زيارة كوشنر أقرب إلى محاولة لإنقاذ مسار الخطة الأميركية منها إلى محطة تفاوضية أنتجت اتفاقاً جديداً.. فبينما تحاول واشنطن البناء على موافقة حماس المعلنة، تتمسك إسرائيل بترتيب مختلف للخطوات: نزع السلاح أولاً، ثم الانسحاب وإعادة الإعمار.
وبين الموقفين، تبقى المرحلة الثانية من الخطة معلّقة، بانتظار مفاوضات جديدة قد تركز على آليات التنفيذ، من دون مؤشرات حتى الآن على أن الخلافات الجوهرية باتت قابلة للحسم.