إذاعة فرنسية تحذر: إغلاق باب المندب وهرمز قد يشل الاقتصاد العالمي
حذّر تقرير مطول نشرته إذاعة مونت كارلو الدولية الفرنسية من تداعيات اقتصادية وتجارية غير مسبوقة قد تواجه العالم في حال تعطل الملاحة في مضيقي باب المندب وهرمز معاً، وذلك في ظل التصعيد المتسارع في المنطقة ودخول اليمن بقوة على خط المواجهة، بالتزامن مع التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
بين تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة واتساع دائرة التهديدات للممرات البحرية الاستراتيجية، تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى العالم بأسره. فمع عودة باب المندب إلى قلب المعادلات العسكرية، وتلويح إيران بورقة مضيق هرمز، حذّر تقرير فرنسي من سيناريو وصفه بالمقلق للاقتصاد العالمي، قد يؤدي إلى اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف التجارة والشحن على نطاق غير مسبوق.
بحسب التقرير الفرنسي، فإن الثامن من يونيو شكّل نقطة تحول لافتة في مسار التصعيد الإقليمي، بعدما أعلنت القوات المسلحة اليمنية إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، إلى جانب فرض حظر كامل على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، معتبرة أي تحركات بحرية مرتبطة بإسرائيل أهدافاً عسكرية مشروعة.
ويرى التقرير أن هذه التطورات أعادت باب المندب إلى واجهة المشهد الاستراتيجي العالمي، خصوصاً مع تنامي المخاوف من تزامن أي تعطيل للمضيق مع تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي يضع التجارة الدولية وأسواق الطاقة أمام تحديات غير مسبوقة.
ويشير التقرير إلى أن مضيق باب المندب يحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم التجارة المارة عبره، إذ تعبره أكثر من واحد وعشرين ألف سفينة سنوياً. كما مر عبره خلال عام 2023 نحو سبعة ملايين وثمانمائة ألف برميل نفط يومياً، إضافة إلى نسبة مهمة من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وتكمن أهمية المضيق في كونه حلقة الوصل الرئيسية بين آسيا وشرق أفريقيا من جهة، والبحر المتوسط وأوروبا من جهة أخرى عبر قناة السويس، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية الحيوية للاقتصاد العالمي.
ويحذر التقرير من أن أي إغلاق كامل لباب المندب سيجبر ناقلات النفط والبضائع المتجهة من الخليج إلى أوروبا على تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا، ما يعني إضافة أسابيع إلى زمن الرحلات البحرية وارتفاعاً كبيراً في تكاليف النقل والشحن والتأمين.
ولا تتوقف التداعيات عند قطاع الطاقة فحسب، بل تمتد إلى التجارة العالمية بأكملها. فشركات الشحن التي عانت خلال السنوات الماضية من اضطرابات البحر الأحمر وارتفاع تكاليف الحاويات، قد تواجه ضغوطاً أكبر في حال تعطلت الملاحة في مضيقين استراتيجيين في وقت واحد، وهو سيناريو لم يشهده العالم من قبل.
كما يتوقع التقرير ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الحبوب والزيوت، نتيجة زيادة تكاليف النقل وإطالة مسافات الشحن، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية ويزيد من الضغوط التضخمية.
ويؤكد التقرير أن الخطر الأكبر يكمن في تزامن تعطل مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الخليجية، مع اضطراب الملاحة في باب المندب الذي يمثل بوابة وصول هذه الصادرات إلى الأسواق الأوروبية والعالمية.
وتخلص إذاعة مونت كارلو الدولية إلى أن مجرد التلويح بإغلاق باب المندب كفيل بإرباك أسواق الطاقة والتأمين والشحن العالمية، أما إغلاقه بالتزامن مع تعطل حركة الملاحة في هرمز، فقد يقود إلى إعادة رسم خريطة التجارة والطاقة في العالم، ويفتح الباب أمام واحدة من أكبر الصدمات الاقتصادية التي عرفها الاقتصاد العالمي الحديث.