• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
16 حزيران , 2026

الردع الإيراني يقود المزاج الإقليمي نحو طهران والنفور من واشنطن

بناءا على الاتفاق تتجه عواصم المنطقة نحو الانفتاح على خيارات استراتيجية متعددة الأقطاب، والبحث عن صيغ أمنية جماعية تنطلق من الداخل، بعد أن أثبتت التجربة أن الحليف الأمريكي يرحل أو يتراجع عندما تتضارب مصالحه الحيوية مع مصالح الكيان الصهيوني، وأن الاستقرار المستدام يصنعه الاعتراف بموازين القوى الحقيقية على الأرض

تشهد المنطقة تحولاً استراتيجياً هو الأعمق منذ عقود، حيث تتفكك المنظومة الأمنية الهشة التي صاغتها الولايات المتحدة عقب حرب الخليج الثانية، لتخلي مكانها لترتيبات إقليمية جديدة فرضتها قوة الردع الإيرانية.

وتحدثت تقارير دولية عن توجهات جديدة لدول الخليج بعيداً عن الأوهام التي سوّقتها الولايات المتحدة طيلة عقود طويلة، مما يجعل هذا التحول واقعاً على الأرض ليتردد صداه في كبريات وكالات الأنباء العالمية كـ"رويترز"، وصحف السياسة الدولية في واشنطن، والتي أجمعت في تقاريرها الأخيرة على أن جولات الصراع الأخيرة قد كشفت بشكل جلي عن "حدود القوة الأمريكية" في مقابل "الصمود الإيراني" المستند إلى شبكة تحالفات إقليمية ممتدة ومتماسكة.

هذا الفارق بين تراجع الفعالية الأمريكية وتصاعد القدرة الهجومية والدفاعية للمحور، أحدث هزة ارتدادية في وعي الأنظمة السياسية بالمنطقة، دافعاً إياها إلى مراجعة شاملة لخياراتها التحالفية.

وفي السياق، أكدت وكالة رويترز في تقرير حديث لها أن "المواجهات الإقليمية الأخيرة أظهرت حدود قوة الولايات المتحدة، وصمود إيران"، لافتةً إلى أن "دول الخليج تُركت لتتحمل تبعات الحرب".

وأمام الواقع الذي تطرقت إليه الوكالة العالمية بشأن دول الخليج، لا سيما مع التصريحات المستفزة لنائب الرئيس الأمريكي "دي فانس" التي قال فيها إن دول الخليج ستدفع 300 مليار دولار لتعويض إيران، باتت مؤشرات تلوح في الأفق، وتشير إلى أن الدول الخليجية بصدد تغيير مسار تحالفاتها مع الولايات المتحدة.

وهنا أكدت مصادر خليجية أن "الاتفاق قد بدأ بالفعل في إعادة تشكيل التفكير الاستراتيجي الخليجي مما يؤدي إلى تآكل الثقة في الحماية الأمريكية".

وقالت المصادر الخليجية إن "الاتفاق يرسخ إيران كقوة إقليمية دائمة، ويسرع التحول نحو التوافق بدلاً من المواجهة".

وبهذه التصريحات التي تعتبر هي الأولى من نوعها، تؤكد أن البنية التحالفية السابقة التي كانت قائمة على معادلة "النفط مقابل أكذوبة الأمن والحماية"، وهي المظلة التي اعتقدت عواصم المنطقة أنها غير قابلة للخرق، قد نُسفت تماماً.

هذا الإدراك لقصور المظلة الأمريكية سرّع من عملية إعادة تشكيل التفكير الاستراتيجي في المنطقة، ودفعه نحو تحول جذري يتجاوز التكتيك المؤقت إلى التموضع الدائم، فبدلاً من استمرار الرهان على مشاريع العزل والاحتواء الإقليمي التي روجت لها واشنطن عقوداً، فرضت إيران نفسها كقوة إقليمية ثابتة ومحورية لا يمكن القفز فوق مصالحها أو تحييد دورها في معادلات الأمن الإقليمي.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen