محلّقات حزب الله تربك الكيان.. والمناورة البرية تفشل في وقفها
تواصل محلّقات حزب الله فرض معادلات جديدة على ساحة المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، بعدما تحولت إلى سلاح يستنزف الجيش الإسرائيلي ويعطل مستوطَنات الشمال، في وقت تعترف فيه وسائل إعلام وقادة عسكريون إسرائيليون بفشل العمليات البرية في وقف هذا التهديد المتصاعد.
كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تواجه صعوبة متزايدة في التعامل مع المحلّقات المتفجرة التابعة لحزب الله، وسط اعترافات داخل “الجيش” بعدم وجود حل عملياتي فعّال لوقفها.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن استخدام حزب الله للمحلّقات “باغتنا، ولسنا مستعدين لذلك”، في إقرار واضح بحجم التأثير الذي أحدثه هذا السلاح على مجريات المواجهة في الجبهة الشمالية.
وبحسب المصدر نفسه، فإن تعميق المناورة البرية داخل الأراضي اللبنانية لم ينجح في منع إطلاق المحلّقات نحو مستوطنات الشمال، رغم محاولات الجيش الإسرائيلي تضييق نطاق عملها.
وتزداد خطورة هذه المحلّقات، وفق “هآرتس”، لأنها تُشغَّل أحياناً بواسطة الألياف البصرية، ما يجعل التشويش عليها أو اعتراضها أكثر صعوبة، ويضاعف الخسائر والقلق داخل المواقع العسكرية والمستوطنات الشمالية.
كما أشارت الصحيفة إلى تصاعد الضغط من سكان الشمال على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، في ظل استمرار الإنذارات وحالة الخوف، رغم الحديث المتكرر عن وقف إطلاق النار.
وفي السياق نفسه، أقرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن القضاء على حزب الله بات مهمة شبه مستحيلة، إلا إذا كانت “إسرائيل” مستعدة لحرب تمتد لسنوات طويلة، تشمل تجنيد كامل قوات الاحتياط واحتلال لبنان بالكامل.
وأضافت الصحيفة أنه بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، أصبح واضحاً أن هذا الهدف غير قابل للتحقيق، في ظل أزمة قيادة تعيشها “إسرائيل”، وحاجة المؤسسة السياسية والعسكرية إلى الاعتراف بحدود القوة العسكرية.
وفي اعتراف إضافي بحجم المأزق، قال رئيس مجلس “الأمن القومي” الإسرائيلي السابق غيورا إيلاند إن حزب الله يمتلك أفضلية تكتيكية واضحة بفضل المحلّقات المفخخة، مؤكداً أن “إسرائيل” وصلت إلى وضع لم تشهده من قبل، مع “أيدٍ مكبلة بالكامل”.
وبين سلاح يصعب اعتراضه، ومناورة برية لم تحقق أهدافها، تبدو المحلّقات اليوم واحدة من أبرز أدوات الاستنزاف التي فرضت على الاحتلال واقعاً ميدانياً وأمنياً جديداً في شمال فلسطين المحتلة.