14 أيار , 2026
العدو يمهّد للعودة إلى الحرب بغزة.. والإعلام العبري يروّج لخطر المقاومة
في ظل تعثّر مفاوضات نزع سلاح حركة حماس، وتصاعد الخطاب الأمني والإعلامي الإسرائيلي، تتكثّف المؤشرات على مساعٍ صهيونية لتهيئة الأجواء للعودة إلى الحرب على قطاع غزة.. تقارير وتحليلات عبرية تتحدث عن تهديد متنامٍ، فيما تتحوّل قضية سلاح المقاومة إلى العقدة الأساسية التي تعيق أي تقدّم سياسي.
تعكف المؤسسة الأمنية الصهيونية، بدعم مباشر من وسائل الإعلام العبرية، على رسم مشهد يوحي بأن العودة إلى الحرب في غزة باتت خياراً مطروحاً بقوة.
فخلال الأيام الماضية، أغرقت وسائل الإعلام الإسرائيلية جمهورها بتقارير وتحليلات تتحدث عن تنامي قدرات المقاومة، مع الادعاء بأن حركة حماس تستغل فترة التهدئة لإعادة بناء قوتها العسكرية.
هذا التصعيد الإعلامي تزامن مع معلومات كشفها موقع "أكسيوس" الأميركي، تفيد بأن مفاوضات نزع سلاح حماس الثقيل وصلت إلى طريق مسدود، في ظل تمسك الحركة بموقفها ورفضها تقديم تنازلات مجانية قبل التزام إسرائيل ببنود التهدئة.
وفي السياق نفسه، عقد رئيس حكومة الاحتلال اجتماعاً مع رئيس ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، نيكولاي ميلادينوف، الذي دعا حماس إلى التنحي عن إدارة القطاع وتفكيك سلاحها، مقابل المضي بخطة سياسية جديدة مدعومة أميركياً.
حماس، من جهتها، أعلنت استعدادها للتخلي عن إدارة غزة لصالح لجنة وطنية، لكنها شددت على ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية وتنفيذ تفاهمات المرحلة الأولى، مؤكدة انفتاحها على مناقشة ملفات المرحلة الثانية، بما فيها السلاح والقوات الدولية.
لكن العدو يبدو ماص في رفع مستوى الضغط السياسي والإعلامي.. فهيئة البث الإسرائيلية كشفت أن تل أبيب أبلغت واشنطن والوسطاء بأنها باتت قريبة من استئناف القتال، متهمة حماس بمنع تنفيذ مشروع "المدينة الجديدة" في رفح، المشروع الذي يُراد له أن يشكّل نواة لمنطقة منزوعة السلاح وخاضعة لجهات محلية مدعومة إسرائيلياً.
ويرى مراقبون أن الحديث الإسرائيلي المكثف عن "خطر المقاومة" لا ينفصل عن محاولات تهيئة الرأي العام الداخلي والخارجي لأي تصعيد عسكري محتمل، خصوصاً مع تعثر المسار التفاوضي.
ومع ذلك، تبقى احتمالات الحرب مرتبطة أيضاً بعوامل أخرى، أبرزها انشغال إسرائيل بجبهات مفتوحة في لبنان وإيران، إضافة إلى غياب موقف أميركي حاسم يدفع نحو مواجهة شاملة في غزة.