30 نيسان , 2026

سفن نفط إيرانية تكسر قيود العقوبات وتعبر مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر البحري

في تطور جديد ضمن ملف المواجهة البحرية بين طهران وواشنطن، واصلت ناقلات نفط إيرانية الإبحار عبر الممرات الدولية الحيوية، متجاوزة العقوبات الأميركية والإجراءات التي تصفها واشنطن بأنها جزء من “الحصار البحري”، في وقت تتصاعد فيه التوترات المرتبطة بأمن الطاقة العالمي وحركة الملاحة في الخليج.

وبحسب بيانات تتبع السفن الصادرة عن منصات متخصصة، فقد عبرت ناقلة النفط الإيرانية “فيغور” مضيق مضيق هرمز بتاريخ 25 نيسان/أبريل، وهي مفعّلة بأنظمة التتبع الملاحي (GPS)، قبل دخولها المياه الإيرانية وبدء عمليات تحميل النفط الخام. وتشير المعلومات إلى أن السفينة نقلت خلال السنوات الأخيرة كميات ضخمة من النفط الإيراني تُقدّر بعشرات الملايين من البراميل منذ عام 2021، رغم خضوعها للعقوبات الأميركية.

وفي حادثة موازية، أفادت تقارير ملاحية بأن ناقلة نفط عملاقة تُعرف باسم “مالي” تمكنت أيضاً من عبور المضيق في 15 نيسان/أبريل، رغم إدراجها على قوائم العقوبات الأميركية منذ ديسمبر 2024، قبل أن تواصل رحلتها لاحقاً باتجاه المياه الهندية، حيث يُتوقع إنهاء خدمتها بعد مسيرة بحرية امتدت لسنوات طويلة.

وتعكس هذه التحركات استمرار نشاط شبكة النقل البحري المرتبطة بالصادرات النفطية الإيرانية، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة تشديد القيود على حركة السفن ضمن سياسة ضغط اقتصادي تستهدف تقليص عائدات النفط الإيراني.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد حول أمن الملاحة الدولية، حيث يُعد المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية القادمة من الخليج نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية.

ويرى مراقبون أن استمرار عبور السفن الخاضعة للعقوبات يعكس تعقيد تطبيق القيود البحرية في بيئة ملاحة مفتوحة، تعتمد على شبكات تجارية متعددة ومسارات شحن متداخلة، ما يجعل من الصعب فرض حصار فعلي كامل على حركة الطاقة.

في المقابل، تؤكد طهران أن حركة سفنها التجارية عبر الممرات الدولية تتم ضمن ما تعتبره حقوقاً سيادية وقواعد الملاحة الدولية، معتبرة أن أي محاولات للضغط أو التضييق على صادراتها النفطية ستنعكس على استقرار أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً في ظل حساسية العرض والطلب العالمي على النفط.

وبالتوازي مع ذلك، تشير تقارير إعلامية إلى أن واشنطن تواصل تعزيز أدوات الرقابة البحرية وتوسيع نطاق العقوبات، في محاولة للحد من قدرة إيران على تصدير النفط، ضمن مواجهة اقتصادية وسياسية ممتدة بين الطرفين.

وبين هذا وذاك، يبقى ملف الملاحة في الخليج ومضيق هرمز أحد أكثر الملفات حساسية في التوازنات الإقليمية والدولية، نظراً لارتباطه المباشر بأسعار الطاقة وأمن الإمدادات العالمية، ما يجعل أي تطور فيه ذا انعكاسات تتجاوز الإطار الإقليمي إلى السوق العالمية بأكملها.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen