رسائل إيرانية حاسمة: لا عودة للقواعد الأميركية ولا تراجع أمام التهديد
تتوالى الرسائل السياسية والعسكرية من طهران والتي تؤكد أن مرحلة ما بعد الحرب لن تكون كما قبلها، وأن إيران لا تتعامل مع التهديدات باعتبارها ظرفاً عابراً، بل باعتبارها مواجهة مفتوحة على مختلف الاحتمالات. حيث تؤكد القيادة الإيرانية السياسية والعسكرية أنها في أعلى درجات الجاهزية، وأن أي محاولة جديدة لفرض معادلات بالقوة ستواجه برد حاسم
من البرلمان إلى مجلس الأمن القومي، ومن القيادة العسكرية إلى هيئة الأركان، رسالة إيرانية واحدة ثابتة وحاسمة: الحرب لم تحقق للأعداء أهدافها، وإيران خرجت منها وهي أكثر استعداداً لمواجهة أي جولة جديدة.
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أعلن أن الجمهورية الإسلامية انتصرت عسكرياً وسياسياً، مؤكداً أن الشعب الإيراني صمد أمام ما وصفها بالحرب الغادرة التي شنها العدو الأميركي والصهيوني. وقال إن واشنطن والكيان الإسرائيلي دخلا الحرب بتسعة أهداف محددة ومعلنة، لكنهما، بحسب قوله، لم يتمكنا من تحقيق أي منها، معتبراً ذلك فشلاً كبيراً لهما.
وفي السياق ذاته، شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، على جاهزية القوات المسلحة للتصدي لأي عدوان، مؤكداً أن إيران لن تتراجع أمام أي تهديد لحقوق شعبها ومصالحها الوطنية.
وفي رسالة أخرى، أكد رضائي أن التعيينات والتدابير الدفاعية الجديدة أربكت حسابات أعداء إيران، مشدداً على الجمع بين الردع العسكري والتحرك الدبلوماسي، مع الحفاظ على الجاهزية لمواجهة أي تهديد.
أما في الميدان العسكري، فرفع القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، سقف الرسائل إلى واشنطن، معلناً أن إيران بدأت عملياً تنفيذ قرار منع القوات الأميركية من العودة إلى مواقعها السابقة في الخليج وبحر عُمان ومضيق هرمز. وأكد أن أي خطأ أميركي ستكون له تداعيات كبيرة، مشدداً على أن إيران ستدافع عن مضيق هرمز بكل قوتها.
واضاف إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ارتكب "خطأً جسيماً" بإعلانه رغبته في ضمّ مضيق هرمز إلى الولايات المتحدة، معتبراً أن تراجعه لاحقاً ووصفه التصريح بأنه "مزحة" لا يغيّر من خطورته.
رسائل تجدد التأكيد على بقاء القوات المسلحة في أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد لكل الاحتمالات، حيث تسعى طهران إلى تثبيت معادلة واضحة: لا عودة إلى ما قبل الحرب، ولا تراجع أمام الضغوط، ولا قبول بإعادة انتشار القوات الأميركية وفق المعادلات السابقة. وبينما تؤكد القيادة الإيرانية أنها أفشلت أهداف الحرب المعلنة، فإن رسائلها العسكرية تشدد على أن قواتها جاهزة لكل الخيارات، وأن أي عدوان جديد سيواجه برد حاسم. إنها، معادلة ردع جديدة عنوانها الجاهزية، والقدرة على المبادرة، وإفشال مخططات الخصوم قبل أن تتحول إلى وقائع على الأرض.