الحظر البحري اليمني.. كلفة متصاعدة على الاقتصاد السعودي
تتسع تداعيات الحظر البحري اليمني لتطال مجمل الملاحة والتجارة عبر الموانئ الغربية للسعودية. وبين ارتفاع كلفة التأمين والشحن، وتحويل مسارات السفن لمسافات أطول، وتأخر سلاسل الإمداد، تتزايد الأعباء التي يتحملها الاقتصاد السعودي. فما حجم الكلفة التي باتت تفرضها معادلة الحصار بالحصار على النفط والتجارة والمشاريع السعودية الكبرى؟
لم تعد تداعيات الحظر البحري اليمني، تقف عند حدود ناقلات النفط، بل امتدت إلى شريان الملاحة السعودية بأكمله... من السفن التجارية وسلاسل الإمداد، إلى الموانئ والمشاريع الكبرى على البحر الأحمر.
فمع تراجع حركة السفن وارتفاع كلفة التأمين والشحن، تجد الرياض نفسها أمام معادلة بحرية أكثر تعقيداً؛ مسارات أطول، رحلات أكثر كلفة، وتأخير يطال وصول السلع والمواد الأولية.
وبحسب الأرقام تجاوز تراجع شحن النفط السعودي عبر باب المندب خمسة وستين بالمئة خلال فترات ذروة الحظر، فيما انخفضت حركة سفن البضائع والتجارة العامة المتجهة إلى الموانئ الغربية بنحو أربعين بالمئة.
فيما ارتفعت علاوة مخاطر الحرب على السفن المرتبطة بالسعودية إلى ما بين واحد وواحد ونصف بالمئة من قيمة السفينة للرحلة الواحدة. ويعني ذلك، ضافة نحو مليون دولار إلى كلفة التأمين لناقلة تبلغ قيمتها مئة مليون دولار.
ومع اضطرار جزء من الشحنات إلى تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح، تزداد الرحلات بنحو 3500 ميل، ويُضاف إليها ما بين 14 و21 يوماً، فضلاً عن ارتفاع استهلاك الوقود، ما يرفع كلفة نقل النفط ويضغط على الميزانية السعودية.
ولا يقتصر التأثير على النفط. بل ايضا على انخفاض يقارب 40 بالمئة في حركة سفن البضائع السائبة والتجارة العامة المتجهة إلى الموانئ الغربية، وعلى رأسها جدة وجيزان. وينعكس ذلك على سلاسل الإمداد، مع تأخر وصول المواد الغذائية والمواد الأولية بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، وارتفاع كلفة نقل البضائع براً من موانئ الخليج إلى المناطق الغربية.
ومن هنا فان تزايد كلفة التشغيل في قطاع الشحن واللوجستيات، يرتبط بضغوط على مشاريع ساحلية كبرى، بينها نيوم ومشاريع البحر الأحمر، إضافة إلى تحديات لوجستية تواجه أرامكو.
وبالتالي فإن هذه التداعيات تشكل مؤشراً على نجاح الحظر البحري اليمني في تحويل الموقع الجغرافي والقدرات العسكرية إلى عامل ضغط مباشر على الملاحة والاقتصاد السعودي، وإجبار الرياض على تحمل كلف إضافية متصاعدة للحفاظ على تدفق تجارتها وإمداداتها عبر البحر الأحمر.
واليوم، بين موانئ سعودية غربية تشكو قلة السفن ونقاط شحن نفطية تبحث عن مسارات بديلة مكلفة، وبين جبهات داخلية تحولت إلى مقابر جماعية لأدوات العدوان ومشاريع استثمارية معطلة على السواحل؛ ينقل اليمنيون المعركة الى مستوى جديد لايقل أهمية عن معارك التحرير والاستقلال في سنواتها الخوالي، الحافلة بالتضحيات اليمنية والدروس الكافية لأن لا يكرر السعودي أخطاءه.