• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
17 آب , 2026

مناهج السعودية في مرمى الانتقادات.. طمس فلسطين وتفريغ الذاكرة من القضية

يكشف تقرير صادر عن معهد إمباكت سي إي الإسرائيلي عن تغييرات طالت المناهج الدراسية السعودية، بينها حذف اسم فلسطين من بعض الخرائط وإزالة مصطلحات مرتبطة بالاحتلال والقدس. وتثير هذه التعديلات مخاوف من تراجع حضور القضية الفلسطينية في وعي الأجيال، في وقت تتواصل فيه محاولات تطبيع العلاقات مع الاحتلال وإعادة صياغة صورة الصراع في المنطقة.

فلسطين لا تُمحى بحذف اسمها من كتاب، والقدس لا تسقط من الذاكرة بتغيير خريطة، لكن الأخطر أن تتحول المناهج التعليمية إلى أداة لإعادة تشكيل وعي الأجيال بما يخدم الاحتلال.

وما يكشفه التقرير الإسرائيلي الصادر عن معهد إمباكت سي إي الإسرائيلي يطرح سؤالاً مصيرياً: لماذا يسعى الاحتلال إلى إزالة فلسطين من ذاكرة الطلاب، ولماذا تلقى هذه الخطوات ترحيباً أمريكياً وقبولا عربيا؟

بحسب التقرير الإسرائيلي، شهدت المناهج التعليمية السعودية تعديلات واسعة شملت الخرائط والمصطلحات والمضامين المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها حذف اسم «فلسطين» من بعض الخرائط التعليمية.

ولا يبدو الأمر، وفق ما أورده التقرير، مجرد تعديل شكلي، إذ شملت التغييرات أيضاً حذف مصطلحات مثل «العدو الصهيوني» و«الاحتلال الصهيوني»، إلى جانب عبارات تاريخية مرتبطة بالقدس والقضية الفلسطينية.

ومن بين العبارات التي أشار التقرير إلى حذفها، عبارة «المسلمون لن يتخلوا عن القدس»، بما تحمله من دلالة على مركزية القدس وفلسطين في الوعي العربي والإسلامي.

واللافت أن هذه التغييرات حظيت بإشادة أمريكية، إذ وجّه مسؤول أمريكي مختص بمكافحة ما يسمى «معاداة السامية» الشكر إلى السعودية على ما وصفه بإزالة «المواضيع المثيرة للقلق» من المناهج.

وهنا تكمن المفارقة: أن يأتي الترحيب من جهات أمريكية وإسرائيلية بتغيير المحتوى المتعلق بفلسطين، في وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية لأكبر حملات التصفية والطمس السياسي والإعلامي.

فالمعركة على فلسطين لا تجري في الميدان وحده، بل تمتد إلى الوعي والذاكرة والتعليم. والاحتلال يدرك أن بقاء فلسطين حاضرة في عقول الأجيال يعني بقاء القضية حية، وأن القدس ستظل رمزاً للصراع ما دام اسمها ومكانتها حاضرين في وجدان الشعوب.

ولهذا، فإن محاولة حذف فلسطين من الخرائط أو إزالة مصطلحات الاحتلال من الكتب لا تغير الحقيقة التاريخية والجغرافية، بل تكشف حجم المساعي الرامية إلى إعادة تعريف الصراع بما يخدم الاحتلال ويهيئ الأجيال لتقبّل التطبيع معه.

قد تُحذف كلمة «فلسطين» من خريطة، وقد تُزال عبارة «الاحتلال» من كتاب، لكن الحقيقة لا تُمحى بالتعديلات المدرسية. ففلسطين موجودة في الأرض والتاريخ والذاكرة، والقدس تبقى عنواناً للحق الفلسطيني.

وإذا كان الاحتلال يراهن على تغيير وعي الأجيال، فإن كل محاولة لطمس فلسطين ستعيد التأكيد على أهمية التمسك بها، لأن القضية التي يخشى الاحتلال بقاءها في الذاكرة، هي القضية التي لم يستطع إسقاطها من الواقع.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen