ثروات تُنهب وشعبٌ ينتظر في الطوابير.. المحافظات اليمنية المحتلة تغرق في أزماتٍ رغم النفط والغاز
تتواصل الأزمات الخدمية والمعيشية في المحافظات اليمنية مع تصاعد شكاوى السكان من انقطاع الكهرباء، وشح الوقود والغاز، وارتفاع الأسعار، رغم وجود أبرز حقول النفط والغاز والموانئ في تلك المناطق، وسط احتجاجات شعبية متكررة تطالب بتحسين الأوضاع.
على أرضٍ تختزن أكبر ثروات اليمن من النفط والغاز، يقف المواطن في طوابير الوقود، ويقضي لياليه في ظلامٍ طويل، فيما تتحول الثروة إلى عنوانٍ لمفارقة قاسية بين وفرة الموارد وشدة المعاناة.
وبين وعودٍ لا تتحقق وأزماتٍ تتكرر، تبدو المحافظات الجنوبية والشرقية، نموذجاً لصراعٍ لم تنهِه الحرب، بل أعادت تشكيله بأدواتٍ اقتصادية وخدمية.
حيث عادت طوابير الغاز والوقود إلى الواجهة، بالتزامن مع انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، الأمر الذي انعكس على مختلف مناحي الحياة اليومية.
وفي مدينة عدن، امتدت طوابير المواطنين أمام محطات الغاز والوقود، بينما أدى نقص الإمدادات إلى إغلاق عدد من المطاعم والمنشآت التجارية أو رفع أسعار خدماتها، كما تضررت حركة النقل بصورة كبيرة نتيجة شح الوقود وارتفاع أسعاره.
ولم تقتصر الأزمة على عدن، إذ شهدت محافظة تعز اختناقات مماثلة، مع وصول أسعار الوقود إلى مستويات مرتفعة، الأمر الذي تسبب في توقف عدد كبير من المركبات وإغلاق محطات وقود، وسط ازدحام واسع أمام المحطات التي ما زالت تعمل.
أما في محافظة مأرب، التي تضم أبرز حقول النفط والغاز في اليمن، فتبرز المفارقة بين وفرة الموارد واستمرار أزمات الوقود، حيث يواجه السكان صعوبات في الحصول على المشتقات النفطية، في وقت تتحدث فيه تقارير عن نشاط السوق السوداء واستمرار الاختلالات في عمليات التوزيع.
وفي المقابل، تتواصل الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات، حيث شهدت عدن وأبين وشبوة وحضرموت وقفات احتجاجية وقطع طرق وإغلاق بعض المرافق، للمطالبة بمعالجة أزمة الكهرباء وتحسين الخدمات الأساسية، بينما أفادت تقارير بوقوع مواجهات وإجراءات أمنية لتفريق المحتجين.
وترافقت هذه التطورات مع تصاعد الدعوات إلى عصيان مدني في بعض المناطق، احتجاجاً على استمرار تدهور الأوضاع المعيشية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، وتراجع مستوى الخدمات العامة.
اضافة الى ان إدارة الموارد النفطية والغازية، والإيرادات المتأتية من هذه القطاعات لا تنعكس، على تحسين الخدمات أو تنفيذ مشاريع تنموية.
وتبقى أزمة الكهرباء من أبرز مظاهر الأزمة، إذ تتكرر الانقطاعات بصورة موسمية خلال فصل الصيف، رغم إعلان مبادرات ومنح لتشغيل محطات الكهرباء، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذه الحلول لم تؤدِّ إلى معالجة جذرية للمشكلة.