• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
06 آب , 2026

من "فتية التلال" إلى "تدفيع الثمن".. الجماعات الاستيطانية ترسم خريطة الإرهاب المنظم في الضفة

تشهد الضفة الغربية تصاعداً في نشاط الجماعات الاستيطانية المتطرفة التي تقود اعتداءات ممنهجة ضد الفلسطينيين، مستفيدة من التوسع الاستيطاني والدعم السياسي والأمني الإسرائيلي، في إطار مشروع يسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتعزيز السيطرة على الأراضي المحتلة.

لم تعد اعتداءات المستوطنين أحداثاً متفرقة، بل أصبحت جزءاً من منظومة متكاملة تجمع بين العقيدة المتطرفة والدعم السياسي والحماية العسكرية. فمن قمم التلال إلى القرى الفلسطينية، تتحرك جماعات استيطانية منظمة لتوسيع نفوذها، فيما تتحول الأرض الفلسطينية إلى ساحة مفتوحة لفرض مشروع استيطاني يتقدم بالعنف كما يتقدم بالبناء.

وتبرز جماعة "فتية التلال" باعتبارها إحدى أكثر المجموعات الاستيطانية نشاطاً، إذ تضم شباناً يقيمون في البؤر الاستيطانية المنتشرة على قمم المرتفعات، ويعملون على إنشاء بؤر جديدة تمهيداً لشرعنتها لاحقاً.

ويعود ظهور هذا النموذج إلى دعوات أطلقها رئيس وزراء العدو الإسرائيلي الأسبق أريئيل شارون عام 1998 للاستيلاء على التلال وتوسيع الاستيطان.

ورغم غياب هيكل تنظيمي موحد، تستند الجماعة إلى شبكة من الحاخامات والحركات اليمينية التي توفر لها الغطاء الفكري والدعم اللوجستي، فيما تعتمد ميدانياً على إقامة بؤر جديدة، والسيطرة على الأراضي الزراعية، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى ممتلكاتهم عبر الاعتداءات والترهيب.

ووفق معطيات حركة "السلام الآن"، تمكنت الجماعة حتى نهاية عام 2020 من إقامة نحو 170 بؤرة استيطانية، بدعم من مؤسسات استيطانية ومجالس محلية، لتصبح إحدى أبرز أدوات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

إلى جانب "فتية التلال"، تنشط جماعات "تدفيع الثمن" التي ظهرت عام 2008، وتتبع سياسة تنفيذ اعتداءات انتقامية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم رداً على أي إجراءات تستهدف المشروع الاستيطاني. وقد ارتبط اسمها بعشرات الهجمات التي شملت إحراق المنازل والمركبات، والاعتداء على دور العبادة، واقتلاع أشجار الزيتون، وكتابة شعارات عنصرية وتحريضية.

كما شهدت السنوات الأخيرة تصاعد دور ما يعرف بفرق الحراسة داخل المستوطنات، وهي تشكيلات شبه عسكرية توسعت بعد الحرب على غزة، في ظل سياسة تسليح المستوطنين التي قادها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ما أدى إلى زيادة مشاركة المستوطنين المسلحين في الاعتداءات ضد الفلسطينيين، وفق تقارير حقوقية.

وتنعكس هذه البيئة على حجم الاعتداءات المسجلة، إذ توثق المعطيات تنفيذ أكثر من 12 ألف اعتداء بين عامي 2023 و2026، أسفرت عن استشهاد 82 فلسطينياً، بالتزامن مع إقامة نحو 200 بؤرة استيطانية جديدة.

كما ارتبطت الجماعات الاستيطانية بعدد من الجرائم البارزة خلال العقد الأخير، من بينها إحراق الطفل محمد أبو خضير عام 2014، وجريمة إحراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما عام 2015، واستشهاد عائشة الرابي عام 2018، وعلي حسن حرب عام 2022، وهي جرائم أثارت إدانات دولية واسعة.

 

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen