حرب استنزاف جنوب لبنان: اشتباك ديناميكي متعدد الطبقات
تتكثف عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال عبر كمائن نارية متتابعة تجمع بين المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية والمدفعية واستهداف قوات الإسناد والإخلاء، فيما يتصاعد القلق في الكيان الغاصب من تحوّل الشمال إلى ساحة استنزاف مفتوحة
تكشف المعطيات أن كيان العدو يواجه نموذجاً متقدماً من حرب الاستنزاف، لا يقوم فقط على كثافة النيران، بل على إدارة اشتباك ديناميكي ومتعدد الطبقات: استهداف مباشر، ضرب لقوات الإسناد والإخلاء، إنهاك للجبهة الداخلية، تشكيك بفاعلية منظومات الدفاع الجوي، وتعطيل للبنية العملياتية والهندسية على طول الحدود. وهذا ما يفسر تصاعد القلق داخل المؤسستين الأمنية والمدنية الإسرائيليتين من تحوّل الجبهة الشمالية إلى ساحة استنزاف مفتوحة يصعب حسمها أو احتواؤها بالوسائل التقليدية.
الوقائع الميدانية المتسارعة على الجبهة اللبنانية، مقرونةً بما ينشره الإعلام العبري،توضح أنّ المواجهة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي دخلت مرحلة جديدة تتجاوز مفهوم الردود المتبادلة نحو حرب استنزاف مركّبة ومتعددة المستويات،
بيانات المقاومة أمس عكست التحول المتواصل في طبيعة الأداء العملياتي، إذ لم تعد الضربات تُنفَّذ كعمليات منفصلة، بل ضمن سلاسل مترابطة من الاستهداف المتتابع، تقوم على مبدأ الكمين الناري المركّب
ويتجلّى ذلك بصورة واضحة في عملية بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة، حيث بدأ الهجوم باستهداف قوة إسرائيلية معادية داخل منزل بمسيّرة انقضاضية، ثم أُعيد استهداف الموقع نفسه بعد دقائق عندما حضرت قوات الإخلاء، قبل أن تُستهدف قوة الإسناد التي تدخلت لاحقاً، ما اضطر جيش الاحتلال إلى استخدام مروحية للإخلاء تحت غطاء دخاني وناري كثيف. الأمر نفسه تكرر في محور البياضة - الناقورة، حيث استهدفت المقاومة جرافة D9 بمسيّرة انقضاضية، ثم قوة السحب والإخلاء بصليات صاروخية، قبل توسيع دائرة النار إلى تجمعات الآليات والجنود بقذائف المدفعية، ثم قصف مركز قيادي مستحدث في البياضة.
وتشير كثافة العمليات وتنوعها إلى اعتماد المقاومة أسلوب الإغراق العملياتي عبر الدمج بين المسيّرات الانقضاضية، الصليات الصاروخية، المدفعية، وأسراب المسيّرات. فالعمليات التي استهدفت البياضة والناقورة والعديسة نُفذت عبر أسراب من المسيّرات، في مؤشر إلى محاولة تجاوز الدفاعات الجوية القصيرة المدى وإرباك أنظمة الرصد الإسرائيلية عبر الهجمات المتزامنة والكثيفة.
وفي موازاة ذلك، يظهر تركيز واضح على استهداف البنية الهندسية واللوجستية للاحتلال، وهو ما تعترف به وسائل اعلام الاحتلال بعد ان حاول مرات عدة التعتيم على حجم خسائره