اقتصاد ومال

11 أيار , 2026

النفط يقفز فوق 100 دولار مع تعثر الاتفاق الأميركي الإيراني واستمرار أزمة هرمز

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة توتر متصاعدة بعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، على خلفية تعثر المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار أزمة مضيق هرمز التي باتت تضغط بقوة على إمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.

فمع افتتاح تداولات الاثنين، قفزت أسعار النفط بأكثر من 3%، ليتجاوز خام برنت حاجز 104 دولارات للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الأميركي من 100 دولار، في مؤشر واضح على حجم القلق الذي يسيطر على الأسواق العالمية من احتمال دخول المنطقة في مرحلة تصعيد جديدة قد تهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

ويأتي هذا الارتفاع بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه الرد الإيراني الذي نُقل عبر الوسيط الباكستاني بشأن المقترح الأميركي الأخير لوقف الحرب والتوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية أوسع في المنطقة. وقال ترامب إن الرد الإيراني “غير مقبول إطلاقاً”، ما أعاد المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي وعودة المواجهة إلى المربع الأمني والعسكري.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الرد الإيراني تضمّن مطالب تعتبرها طهران أساسية لأي اتفاق محتمل، أبرزها إنهاء الحصار الاقتصادي، وحرية تصدير النفط الإيراني، ورفع العقوبات الأميركية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى تثبيت دور إيراني في إدارة أمن مضيق هرمز ضمن أي تفاهمات مستقبلية.

وتكشف هذه المطالب أن طهران تحاول تحويل المواجهة العسكرية والضغوط الاقتصادية إلى فرصة لإعادة صياغة التوازنات في الخليج والمنطقة، عبر فرض معادلة جديدة تربط أمن الملاحة الدولية ومرور الطاقة العالمية بالاعتراف بدورها الإقليمي ومصالحها الاستراتيجية.

ويُعد مضيق هرمز واحداً من أخطر نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره ما يقارب خُمس صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلاً بإحداث صدمة واسعة في الأسواق الدولية. ومع استمرار التوترات البحرية وارتفاع مستوى المخاطر الأمنية، بدأت تداعيات الأزمة تنعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة والشحن والتأمين البحري وحتى أسواق المال العالمية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع الإغلاق الجزئي أو التهديدات العسكرية المباشرة، بل أيضاً مع حالة الغموض السياسي وغياب أي أفق واضح لتسوية قريبة بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل التصعيد المتبادل والرسائل العسكرية التي يطلقها الطرفان بشكل شبه يومي.

كما تعكس القفزة الجديدة في أسعار النفط مخاوف متزايدة من أن يتحول الصراع الحالي إلى أزمة طاقة طويلة الأمد، خاصة إذا توسعت المواجهة لتشمل ممرات استراتيجية أخرى مثل باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع كبير في تكاليف النقل والتجارة.

وفي الداخل الأميركي، تشكل أزمة النفط ضغطاً سياسياً إضافياً على إدارة ترامب، مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الانتقادات الشعبية لتداعيات الحرب على الاقتصاد الأميركي، في وقت تتجه فيه البلاد نحو انتخابات نصفية حساسة قد تحدد مستقبل التوازنات السياسية داخل الكونغرس.

أما على المستوى الدولي، فتتابع القوى الاقتصادية الكبرى، خصوصاً الصين والهند والاتحاد الأوروبي، تطورات الأزمة بحذر شديد، نظراً لاعتمادها الكبير على استقرار تدفقات النفط والغاز من منطقة الخليج، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى ركود اقتصادي عالمي جديد أو موجة تضخم واسعة تضرب الأسواق الدولية.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن أزمة هرمز لم تعد مجرد أزمة إقليمية مرتبطة بإيران والولايات المتحدة، بل تحولت إلى معركة استراتيجية تمس الاقتصاد العالمي بأكمله، حيث باتت أسعار الطاقة والملاحة البحرية والاستقرار الاقتصادي الدولي مرتبطة مباشرة بمستقبل الصراع والتفاوض في الخليج.

 

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen