11 أيار , 2026

إيران تلوّح بإغلاق باب المندب وتؤكد: لن نسمح بقيام محور “الإمارات – إسرائيل”

في تصعيد سياسي وأمني يعكس حجم التوتر المتفاقم في المنطقة، لوّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم رضائي، بإمكانية إغلاق مضيق باب المندب، مؤكداً أن طهران لن تسمح بتشكّل ما وصفه بخط “الإمارات – إسرائيل” في المنطقة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل مرحلة إقليمية شديدة الحساسية تشهد تصاعداً في المواجهة غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، إضافة إلى استمرار التداعيات الأمنية والعسكرية للحرب الأخيرة وما رافقها من اضطرابات في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وقال رضائي إن بعض دول المنطقة “أدركت خطأها” وأرسلت رسائل إلى طهران، في إشارة تعكس وجود اتصالات ومحاولات تهدئة خلف الكواليس، لكنه استثنى البحرين والإمارات، معتبراً أنهما لا تزالان تسيران في “طريق خاطئ” من خلال توثيق العلاقات الأمنية والسياسية مع إسرائيل.

ويحمل حديث رضائي أبعاداً تتجاوز السجال السياسي التقليدي، إذ يعكس القلق الإيراني المتزايد من التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة بعد اتفاقيات التطبيع، خصوصاً في ظل تنامي التعاون الأمني والتكنولوجي والعسكري بين إسرائيل وبعض دول الخليج، وما تعتبره طهران محاولة لبناء محور إقليمي جديد يطوّق نفوذها الاستراتيجي.

وفي أكثر تصريحاته حساسية، أكد رضائي أن إيران قادرة ليس فقط على التحكم بمضيق هرمز، بل أيضاً على إغلاق باب المندب “بشكل مباشر أو عبر الحلفاء الإقليميين”، في إشارة واضحة إلى النفوذ الذي تمتلكه طهران داخل ساحات إقليمية متعددة، وخصوصاً اليمن والبحر الأحمر.

ويُعد باب المندب واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والبضائع العالمية. أما مضيق هرمز، فيمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تهديد بإغلاق هذين الممرين مصدر قلق دولي واسع.

وتعكس هذه التصريحات محاولة إيرانية لترسيخ معادلة ردع جديدة تقوم على أن أمن الطاقة والملاحة الدولية بات مرتبطاً مباشرة بأمن إيران ومصالحها الاستراتيجية، وأن أي تصعيد ضدها يمكن أن يؤدي إلى اضطراب واسع في حركة التجارة والطاقة العالمية.

كما أشار رضائي إلى أن “الحرب لم تنته بعد”، معتبراً أن ما يجري حالياً لا يمثل وقفاً حقيقياً لإطلاق النار، في ظل غياب اتفاق سياسي واضح مع الولايات المتحدة، وهو ما يعكس استمرار حالة المواجهة المفتوحة وإن كانت بوتيرة أقل من السابق.

وفي السياق نفسه، شدد المسؤول الإيراني على أن السيطرة على مضيق هرمز تمثل جزءاً من السيادة الإيرانية، مؤكداً أن القوات البحرية الإيرانية قادرة على منع مرور النفط من دون تنسيق مع طهران، في رسالة مباشرة إلى واشنطن وحلفائها بأن إيران لن تقبل بتغيير قواعد الاشتباك أو تقليص نفوذها البحري في الخليج.

ويرى مراقبون أن التصعيد الإيراني الأخير يعكس انتقال المواجهة في المنطقة من مرحلة الصدام العسكري المباشر إلى مرحلة “حروب الممرات الاستراتيجية”، حيث باتت المضائق البحرية وأمن الطاقة والتجارة الدولية أدوات ضغط أساسية في الصراع الإقليمي والدولي.

كما يكشف هذا الخطاب حجم التحول الذي شهدته الاستراتيجية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد طهران تكتفي بالدفاع داخل حدودها، بل أصبحت تتعامل مع شبكة نفوذ إقليمية واسعة تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر وشرق المتوسط، وتستخدمها كورقة قوة في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

وفي ظل استمرار التوترات وغياب أي تسوية سياسية شاملة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة التعقيد، حيث تتحول الممرات البحرية الاستراتيجية إلى ساحات صراع مفتوحة، فيما تتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

 

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen