فيروس هانتا.. المرض النادر الذي يثير القلق عالميًا
ما هو فيروس هانتا؟ وكيف ينتقل؟ وهل يمكن أن يتحول إلى تهديد عالمي؟
عاد اسم “فيروس هانتا” إلى الواجهة مجددًا بعد تسجيل إصابات ووفيات متفرقة في عدد من الدول، ما أثار موجة من التساؤلات والمخاوف حول طبيعة هذا الفيروس ومدى خطورته وإمكانية تحوله إلى وباء عالمي جديد.
ورغم أن فيروس هانتا ليس فيروسًا جديدًا، فإن خطورته تكمن في ارتفاع معدل الوفيات في بعض أنواعه، إضافة إلى صعوبة اكتشافه مبكرًا بسبب تشابه أعراضه الأولى مع الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى.
لكن ما حقيقة هذا الفيروس؟ وكيف ينتقل؟ وهل يشكل تهديدًا عالميًا فعلاً؟
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسًا من القوارض إلى الإنسان، وينتمي إلى عائلة الفيروسات المعروفة باسم Hantaviridae.
ويُعرف الفيروس منذ عقود، وقد سُجلت حالات إصابة به في:
- الولايات المتحدة.
- الصين.
- روسيا.
- كوريا.
- دول في أميركا اللاتينية.
- بعض مناطق أوروبا.
ويختلف تأثير الفيروس حسب نوعه والمنطقة الجغرافية التي يظهر فيها.
كيف ينتقل فيروس هانتا؟
الناقل الرئيسي للفيروس هو:
القوارض، خصوصًا الفئران الجرذية البرية.
وينتقل الفيروس إلى الإنسان عبر:
- استنشاق الهواء الملوث ببول أو براز القوارض.
- ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم.
- تناول طعام ملوث.
- في حالات نادرة عبر عضات القوارض.
وفي أميركا الجنوبية، سُجلت حالات محدودة من انتقال الفيروس بين البشر، لكن هذا النوع من الانتقال يبقى نادرًا جدًا مقارنة بفيروسات أخرى.
هل ينتقل عبر الهواء مثل كورونا؟
لا ينتقل فيروس هانتا بسهولة بين البشر مثل:
- COVID-19
- أو الإنفلونزا الموسمية.
ولهذا لا يعتبره العلماء حاليًا فيروسًا وبائيًا عالميًا بالمعنى الذي عرفه العالم خلال جائحة كورونا.
لكن الخطر الحقيقي يكمن في:
- سرعة تدهور الحالة الصحية.
- صعوبة التشخيص المبكر.
- ارتفاع معدل الوفيات في بعض الأنواع.
ما أعراض فيروس هانتا؟
تبدأ الأعراض غالبًا بشكل يشبه الإنفلونزا، مثل:
- الحمى.
- التعب الشديد.
- آلام العضلات.
- الصداع.
- القشعريرة.
- الغثيان أو التقيؤ.
لكن بعد أيام قد تتطور الحالة بسرعة إلى:
- ضيق حاد في التنفس.
- تراكم السوائل في الرئتين.
- انخفاض ضغط الدم.
- فشل تنفسي خطير.
وفي بعض الأنواع، قد يؤثر الفيروس أيضًا على الكلى ويسبب نزيفًا داخليًا.
نوعان رئيسيان من المرض
ينقسم فيروس هانتا إلى شكلين أساسيين:
1- المتلازمة الرئوية بفيروس هانتا
وهي الأخطر غالبًا، وتؤثر على الرئتين والجهاز التنفسي.
وتنتشر بشكل أكبر في:
- الأميركيتين.
2- الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية
وتؤثر بشكل رئيسي على الكلى والأوعية الدموية.
وتنتشر أكثر في:
- آسيا.
- أوروبا.
هل فيروس هانتا قاتل؟
نعم، يمكن أن يكون خطيرًا جدًا.
فبعض أنواع المتلازمة الرئوية الناتجة عنه تصل نسبة الوفيات فيها إلى:
- 30% أو حتى 40% في بعض الحالات.
لكن فرص النجاة ترتفع كثيرًا عند:
- التشخيص المبكر.
- العلاج السريع.
- الرعاية الطبية المكثفة.
هل يوجد علاج أو لقاح؟
حتى الآن:
- لا يوجد علاج نوعي مباشر لفيروس هانتا.
- ولا يوجد لقاح عالمي معتمد على نطاق واسع.
ويعتمد العلاج أساسًا على:
- دعم التنفس.
- العناية المركزة.
- تعويض السوائل.
- مراقبة وظائف القلب والرئتين والكلى.
ولهذا يعتبر الاكتشاف المبكر عاملًا حاسمًا في تقليل الوفيات.
لماذا يعود اسم هانتا إلى الواجهة؟
عاد الاهتمام بفيروس هانتا عالميًا بسبب:
- تسجيل إصابات متفرقة في عدة دول.
- تزايد المخاوف من الأمراض الحيوانية المنشأ.
- القلق العالمي بعد تجربة كورونا.
- تغيّر المناخ واتساع انتشار القوارض.
- ازدياد الاحتكاك بين الإنسان والحياة البرية.
ويرى خبراء الصحة أن العالم أصبح أكثر حساسية تجاه أي فيروس جديد قد ينتقل من الحيوانات إلى البشر.
هل يمكن أن يتحول إلى جائحة عالمية؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات علمية على أن فيروس هانتا قادر على التحول إلى جائحة عالمية شبيهة بكورونا.
والسبب أن:
- انتقاله بين البشر محدود جدًا.
- يحتاج غالبًا إلى احتكاك مباشر بمصادر العدوى.
- لا ينتشر بسهولة عبر الهواء بين الناس.
لكن العلماء يحذرون من الاستهانة به بسبب:
- ارتفاع معدل الوفيات.
- احتمال تطور سلالات جديدة مستقبلًا.
- التغيرات البيئية والمناخية.
كيف يمكن الوقاية منه؟
تركز الوقاية أساسًا على تجنب القوارض ومخلفاتها، عبر:
- إغلاق أماكن دخول الفئران.
- تنظيف الأماكن المهجورة بحذر.
- ارتداء الكمامات والقفازات عند تنظيف المخازن أو الأقبية.
- التخلص من النفايات بشكل صحي.
- حفظ الطعام بعيدًا عن القوارض.
كما يُنصح بعدم كنس فضلات القوارض مباشرة، لأن ذلك قد ينشر الفيروس في الهواء.
الأمراض القادمة من الحيوانات.. التهديد الأكبر للعالم
يكشف فيروس هانتا مجددًا حجم التهديد الذي تمثله الأمراض الحيوانية المنشأ، أي تلك التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر.
فمع:
- التغير المناخي.
- إزالة الغابات.
- التوسع العمراني.
- ازدياد الاحتكاك بالحياة البرية.
تزداد احتمالات ظهور فيروسات جديدة حول العالم.
ولهذا يعتبر العلماء أن مراقبة هذه الأمراض باتت جزءًا أساسيًا من الأمن الصحي العالمي في القرن الحادي والعشرين.
هل يجب القلق؟
حتى الآن، لا يدعو فيروس هانتا إلى الذعر العالمي، لكنه يذكّر العالم بأن الفيروسات النادرة قد تتحول سريعًا إلى تهديد خطير إذا أُهملت أو تأخر اكتشافها.
وفي عالم ما بعد كورونا، لم تعد أي عدوى غامضة تمرّ من دون اهتمام، خصوصًا عندما ترتبط بارتفاع معدلات الوفاة وصعوبة العلاج.