08 أيار , 2026

عمليات نوعية ومكثفة للمقاومة: حركة العدو تحت مرمى النيران

كثفت المقاومة الاسلامية في الساعات الماضية من مستوى وعدد عملياتها المتنوعة والتي رتبت على العدو كلفة بشرية ومادية مرتفعة مع عجزه الدائم عن تثبيت اي نقاط قد تصبح هدفا يوميا للمقاومة

الساعات الاخيرة حملت للعدو من جنوب لبنان رسالة ميدانية واضحة: أي تموضع إسرائيلي داخل القرى أو على تخومها سيبقى مكشوفًا، وأي محاولة لتثبيت الاحتلال بالنار والهندسة والآليات ستقابلها مقاومة تعرف أين تضرب، ومتى تضرب، وكيف تجعل الحركة العسكرية عبئًا على أصحابها.

اكثر من عشر عمليات سجلتها المقاومة خلال الساعات الاخيرة  العمليات كانت مركّزة على محاور دير سريان، خلّة الراج، البيّاضة، بنت جبيل، شمع، جلّ العلام، ومثلث علمان ـ القصير.

المشهد الميداني بدأ باستهداف جرّافة عسكرية من نوع D9 في خلّة الراج. ثم انتقل الضغط إلى دبابة ميركافا ومركز قيادي مستحدث في البيّاضة. لاحقًا، دخلت تجمعات الجنود والآليات في دائرة النار، قبل أن تُستهدف دبابة في بنت جبيل، ثم الآليات التي حاولت التدخل لسحبها. هذه ليست ضربة منفردة؛ هذا نمط عمل: إصابة الهدف، تعطيل الإسناد، ورفع كلفة الإنقاذ.

في المقابل، حاول جيش العدو ضبط الصورة. اعترف بإطلاق صواريخ وقذائف ومسيّرات متفجرة باتجاه قواته في جنوب لبنان، وقال إن بعضها سقط أو انفجر قرب القوات من دون إصابات.

هذه العبارة التي يكررها العدو، “لا إصابات”، لا تلغي المعنى العسكري الأهم: قواته تتحرك وتتموضع تحت نار قريبة، وتحتاج إلى اعتراضات، وإنذارات، وتقديرات أمنية، وتعطيل حركة مدنية في الشمال

أما المستوطنات، فهي تعيش النتيجة السياسية والنفسية لهذا الاشتباك. الغضب في الشمال لا يأتي فقط من سقوط الصواريخ أو المسيّرات، بل من فقدان الثقة بأن الجيش قادر على إعادة الحياة الطبيعية.عندما تُلغى الفعاليات، وتبقى المستوطنات تحت تقدير الرد، فهذا يعني أن الجبهة الداخلية ما زالت جزءًا من المعركة، ولو حاولت الرقابة العسكرية تخفيف الصورة.

هنا يظهر الفارق بين الصورة التي يحاول تسويقها وبين الواقع الذي يعيشه الشمال: المستوطن لا ينتظر بيان النصر، بل يسأل عن الملجأ، والإنذار، والطريق، والعودة التي لا تكتمل.

المقاومة لم تبحث عن استعراض ناري واسع، بل عن تثبيت معادلة ميدانية دقيقة. وفي ميزان الميدان، لا تُقاس العملية بعدد الصواريخ فقط. بل تُقاس بما تفرضه على العدو من حذر، وبما تمنعه من تثبيت، وبما تتركه في وعي المستوطن: أن العودة إلى الشمال ليست قرارًا حكوميًا، بل نتيجة معركة لم يحسمها العدو

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen