قلق اسرائيلي متصاعد… تقارير عبرية تتحدث عن استنزاف الجيش وفشل الردع في لبنان
كشفت وسائل اعلام عبرية تصاعد القلق داخل المؤسسة الامنية الاسرائيلية من مسار المواجهة في جنوب لبنان، وسط اعترافات بفشل الردع وتآكل جهوزية الجيش امام عمليات المقاومة وسلاح المسيّرات.
بعيداً عن الخطاب الرسمي الذي يحاول اظهار السيطرة على الجبهة الشمالية، تتزايد داخل كيان الاحتلال الاصوات التي تتحدث عن استنزاف متواصل للجيش، وعجز متنامٍ عن حسم المواجهة مع المقاومة في لبنان.
تقارير وتحليلات اسرائيلية حديثة كشفت حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية والامنية من تطورات المواجهة في جنوب لبنان، مع تحول ما يسمى “وقف اطلاق النار” الى حرب استنزاف يومية ضد قوات الاحتلال.
وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة “يديعوت احرونوت” عن شعور متزايد داخل الكيان بأن البيئة الاستراتيجية الحالية باتت تخدم حزب الله اكثر مما تخدم اسرائيل، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية والمسيّرات والعبوات والصواريخ التي تستهدف القوات الاسرائيلية داخل الجنوب اللبناني.
وبحسب الصحيفة، فإن القيود السياسية والضغوط الاميركية تمنع تل ابيب من الذهاب نحو حرب شاملة او تنفيذ اغتيالات واسعة داخل العمق اللبناني، الامر الذي تعتبره اوساط اسرائيلية احد اسباب فشل الاستراتيجية العسكرية الحالية.
كما اقرت التقارير العبرية بأن سلاح المسيّرات لدى المقاومة بات يشكل تحدياً اساسياً للجيش الاسرائيلي، بسبب صعوبة رصد هذه الطائرات واعتراضها، وقدرتها على استهداف الجنود والآليات بدقة متزايدة.
وفي مؤشر اضافي على حجم الازمة، تحدث محللون اسرائيليون عن تراجع فعالية منظومات القيادة والسيطرة داخل مستوطنات الشمال، بعد تعطيل نظام “شوعال” الخاص بتحديد اماكن سقوط الصواريخ وتوجيه فرق الانقاذ.
وفي انتقاد غير مسبوق، قال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “معاريف” آفي اشكنازي إن الجيش الاسرائيلي “بدأ يتصدع بصمت”، مشيراً الى ان المؤسسة العسكرية باتت تعاني من استنزاف متواصل بعد سنوات الحرب.
واشار اشكنازي الى ان حزب الله نجح في فرض تفوق ميداني عبر استخدام المسيّرات الرخيصة الكلفة، والتي اصبحت تشكل تهديداً دائماً للقوات المنتشرة داخل لبنان.
كما تحدثت صحيفة “هآرتس” عن ازمة نفسية متفاقمة داخل الجيش، مع اتهامات للمؤسسة العسكرية بالتكتم على اعداد الجنود الذين تم تسريحهم بسبب اوضاعهم النفسية.
وبحسب الصحيفة، فإن الجيش يتجنب نشر هذه الارقام خشية تأثيرها على الروح المعنوية داخل الجبهة الداخلية الاسرائيلية.
ما تكشفه الصحافة العبرية اليوم يعكس صورة جيش يواجه استنزافاً ميدانياً ونفسياً متصاعداً، في وقت تواصل فيه المقاومة فرض معادلاتها على الجبهة الشمالية، وتحويل الوجود الاسرائيلي داخل الجنوب اللبناني الى عبء مفتوح الكلفة