بعد 48 ساعة فقط على إطلاقه.. ترامب يعلّق مشروع الحرية في مضيق هرمز
بعد ثمانية واربعين ساعة فقط على اطلاقه مشروع الحرية في مضيق هرمز زعم الرئيس الاميركي دونالد ترامب/ أنه تم التوافق مع أطراف بينها باكستان، على تعليق مؤقت لحركة السفن في مضيق هرمز، بالتوازي مع استمرار الحصار/ في اعلان صريح على فشل العملية التصعيدية
اعلنها بلغة التهديد وتراجع عنها بمنشور على اكس...مشروع الحرية الاميركي المزعوم ينتهي بعد 48 ساعة على اطلاقه // مثبتا عجزه / بعدما تهاوت رهانات القوة أمام رد فعل إيراني سريع وحاسم فرضت به طهران معادلات جديدة أعادت ضبط السلوك الأمريكي، وأجبرت ترامب على رفع راية الاستسلام، والانتقال من لغة التهديد إلى التغني بعناوين التفاوض والدبلوماسية مجدداً.
هذا التراجع السريع، الذي جاء بعد أقل من 48 ساعة على إطلاق المشروع، كشف هشاشة الرؤية الأمريكية التي اعتمدت على استعراض القوة دون قراءة دقيقة للميدان أو الاستفادة من ردع الـ41 يوماً، مقابل حضور إيراني متماسك استطاع أن يفرض إيقاعه ويضع سقوفاً صارمة لأي تحرك معادٍ، سواء عبر الأدوات العسكرية المباشرة أو من خلال الرسائل السياسية التي أعادت ضبط سلوك الأطراف الإقليمية.
وفي حيثيات هذا التحول، برزت عمليات الفجيرة كنقطة مفصلية أعادت ترامب إلى ضبط لغته كما يجب، حيث حملت الضربات رسالة مركبة أكدت قدرة إيران على الرصد الدقيق والاستهداف النوعي في أي زمان ومكان، ما أدى إلى شلّ المبادرات الأمريكية وقطع الطريق أمام أي محاولات للالتفاف على مضيق هرمز أو إيجاد بدائل له.
العمليات الأخرى المتزامنة التي استهدفت تحركات أمريكية عسكرية في مياه الخليج، كشفت بوضوح أن مسرح العمليات لم يعد آمناً للقوات الأمريكية، حتى خارج المضيق، وهو ما أكدته تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن وجود فرق عسكرية أمريكية على متن سفن تعرضت للاستهداف، ما يرسخ أن الضربات طالت المصالح والتحركات الأمريكية بشكل مباشر، لا كما تروّجه المنظومة الإعلامية الخاضعة للبيت الأبيض عبر منصات إماراتية أو أخرى منساقة في ذات الركب.
هذا التطور فرض واقعاً جديداً على واشنطن، إذ وجدت نفسها أمام تصاعد القدرات الاستخبارية والعسكرية لطهران، وقوتها النارية القادرة على تعطيل وشلّ أي حركة أمريكية، عكس ما يتوهم ترامب بتدمير قدرات الجمهورية الإسلامية البحرية والصاروخية وغيرها، فيما عززت عمليات "الإثنين" بمجملها حقيقة أن أي تصعيد إضافي سيحمل واشنطن كلفة غير محسوبة، تتجاوز الإطار العسكري إلى الاستراتيجي والاقتصادي والسياسي.
كما أن الضربات حملت رسائل واضحة إلى الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها الإمارات، بأن أي انخراط في المشاريع الأمريكية أو الإسرائيلية سيجعلها في مرمى الاستهداف، وهو ما ضيّق هامش المناورة أمام واشنطن، وقلّص قدرتها على استخدام الأدوات الإقليمية لتنفيذ أجنداتها.