06 أيار , 2026

غزة بين التهدئة والتصعيد.. حرب مؤجّلة أم تغيير في الأساليب؟

رغم التصعيد في الخطاب الإسرائيلي والحديث المتكرر عن العودة إلى القتال في غزة، تشير المعطيات السياسية والميدانية إلى أن استئناف الحرب الشاملة لا يزال مستبعداً في الوقت الراهن، في ظل ضغوط أميركية للتهدئة وتحوّل في أساليب المواجهة.

على الرغم من تصاعد التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى الحرب في قطاع غزة، لا تبدو الطريق ممهّدة لاستئناف القتال واسع النطاق، في ظلّ تمسّك واشنطن بمسار التهدئة، واتجاه إسرائيلي متزايد نحو استخدام أدوات ميدانية بديلة.

ميدانياً، تتواصل الضربات المحدودة عبر الطائرات المسيّرة، بالتوازي مع تشديد القبضة الاستخباراتية على أجواء القطاع. يأتي ذلك في وقت تتكثّف فيه التحركات السياسية، مع تأكيد التزام الأطراف بخطة أميركية تسعى إلى تثبيت التهدئة وتحويلها إلى مسار مستدام.

ورغم الحديث المتزايد في الإعلام الإسرائيلي عن قرب استئناف القتال، بذريعة نزع سلاح المقاومة، فإن الوقائع على الأرض لا تعكس حتى الآن استعداداً لعملية عسكرية واسعة. فلا حشود برية لافتة، ولا مؤشرات ميدانية توحي بقرار وشيك للتصعيد الكبير، خصوصاً في ظل انشغال إسرائيل بجبهات أخرى.

في المقابل، تبرز عقدة نزع السلاح كأحد أبرز أسباب الجمود.. إذ تربط حركة حماس هذا الملف بالتزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل إدخال المساعدات، وبدء الإعمار، والانسحاب من مناطق واسعة داخل القطاع.

وبين التهديدات السياسية والواقع الميداني، يظهر مسار موازٍ تعتمده إسرائيل، يقوم على توسيع الاعتماد على مجموعات محلية تعمل داخل القطاع، بدعم وإسناد من الطائرات المسيّرة.. هذه المقاربة تعكس توجهاً نحو تقليل كلفة المواجهة المباشرة، واستبدالها بأساليب غير تقليدية في إدارة الصراع.

في المقابل، تؤكد مصادر في المقاومة أنها تراقب هذه المجموعات عن كثب، مع احتفاظها بالقدرة على التعامل معها، لكنها تتريّث في اتخاذ قرار المواجهة، خشية توسيع دائرة التصعيد وإعطاء مبررات لعودة القصف المكثف.

سياسياً، تواصل الولايات المتحدة الضغط باتجاه خفض التصعيد، عبر الدعوة إلى زيادة المساعدات وتقليص العمليات العسكرية، في محاولة للحفاظ على مسار التهدئة ومنع الانزلاق إلى حرب جديدة.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen