شهداء خلف القضبان.. الاحتلال يواصل سياسة الإعدام البطيء بحق الأسرى
خلف قضبان الزنازين، رحل الأسيران محمد شريف العسلي وإبراهيم عدنان عاشور من قطاع غزة، شهيدين تحت وطأة الانتهاكات الممنهجة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين، ومع هذا الاستشهاد الجديد، يرتفع عدد الأسرى الذين ارتقوا منذ بدء العدوان إلى ثمانية وخمسين شهيدًا/ في ظل استمرار سياسات التعذيب والإهمال الطبي المتعمد بحق المعتقلين الفلسطينيين، وسط صمت دولي مريب.
في ظلمات السجون، حيث الألم والجوع والتنكيل، يكتب الأسرى الفلسطينيون فصلًا جديدًا من المعاناة، يدفعون خلاله أرواحهم ثمنًا للصمود في وجه المحتل. اليوم، ينضم الأسيران محمد شريف العسلي (35 عامًا) وإبراهيم عدنان عاشور (25 عامًا) إلى قافلة شهداء الحركة الأسيرة، بعد استشهادهما نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد داخل معتقلات الاحتلال، حيث الموت هناك ليس مجرد مصير محتوم، بل جريمة قتل ممنهجة تمارسها سلطات الاحتلال خلف القضبان.
لم يكن الشهيدان العسلي وعاشور سوى ضحايا لجريمة بدأت منذ لحظة اعتقالهما، فقد اعتُقل الأسير محمد العسلي خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في مارس 2024، بعد اقتحام الاحتلال لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، حيث لم يكن جريحًا فقط، بل أسيرًا في غرفة العلاج، اقتيد إلى المعتقل ليواجه معاناة تفوق الألم الجسدي الذي كان يعانيه. أما الأسير إبراهيم عاشور، فقد اعتُقل في فبراير 2024 من مستشفى ناصر في خان يونس، حيث كان يتلقى العلاج بعد إصابته خلال استهداف الاحتلال للمدنيين.
باعتقالهما، لم تكن رحلة العذاب قد بدأت فحسب، بل كانت تنتظرهما سنوات من الألم، انتهت بإعدام بطيء، إذ تعرضا لأقسى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، وظروف احتجاز قاسية داخل زنازين الاحتلال، حيث يُترك الأسرى فريسة للأمراض دون علاج، ويموتون واحدًا تلو الآخر بسبب الإهمال الطبي الممنهج.
مع استشهاد العسلي وعاشور، يرتفع عدد الشهداء الأسرى المعلومة هوياتهم منذ بدء العدوان إلى 58 شهيدًا، بينهم 37 شهيدًا من غزة، وهو الرقم الأعلى في تاريخ الحركة الأسيرة منذ عام 1967. هؤلاء الأسرى لم يسقطوا في ساحة المعركة، بل في سجونٍ تحولت إلى مقابر حية، حيث يمارس الاحتلال ضدهم أبشع أنواع الانتهاكات، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، إلى العزل الانفرادي والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
تستمر قوات الاحتلال في التنكيل بالأسرى داخل سجونها، حيث يتعرضون يوميًا للاعتداءات الجسدية، والتضييق المتعمد في توفير الطعام والدواء، بالإضافة إلى الحرمان من الزيارات، وعزلهم في زنازين انفرادية باردة بلا أدنى مقومات الحياة، كل ذلك في محاولة لكسر إرادتهم وسلبهم صمودهم، لكنهم رغم القهر، يواصلون معركتهم داخل الأسر، ويرفعون راية الحرية حتى الرمق الأخير.
أمام هذه الوحشية المستمرة، يبقى صوت الأسرى أعلى من السلاسل، ويبقى صمودهم عنوانًا للنضال الفلسطيني، حتى تتحقق الحرية التي يستحقونها، وينكسر القيد الذي يطوق أعناقهم.