14 كانون الثاني , 2026

اعتداءات عسكرية وعمليات سيبرانية.. سلاح ترامب بعد خسارة الحرب الارهابية

الجهوزية الايرانية للمواجهة تجلت من خلالها نجاحها في إحباط المخطط الامريكي الاسرائيلي في إسقاط النظام عبر أعمال الشغب والفوضى، وهو ما دفع الرئيس الامريكي دونالد ترامب إلى رفع سقف التهديدات باعتداءات عسكرية وعمليات سيبرانية، تؤكد طهران أنها ستفشل كما فشلت الحروب السابقة.

مع رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف تهديداته ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتّضح ملامح مرحلة جديدة من التصعيد، وذلك ضمن حرب هجينة متعددة الأدوات تستهدف كسر استقرار إيران من الداخل بعد فشل المواجهة العسكرية المباشرة، وهو ما ظهر جليا من خلال محاولة إشعال الفوضى الداخلية. 

تصريحات ترامب الأخيرة، التي تحدّث فيها عن مساعدة في الطريق للمحتجّين وفق تعبيره، جاءت كإعلان سياسي صريح عن نية واشنطن التدخل، وتحريض مباشر على العنف، ومحاولة لإعادة إنتاج سيناريوهات الفوضى التي اعتمدتها واشنطن في دول أخرى. فالدعوة إلى السيطرة على مؤسسات الدولة، وإلغاء المسار الدبلوماسي، تمثل انتقالًا من الضغوط غير المباشرة إلى مشروع تفكيك داخلي، يقوم على الحرب النفسية والعمليات السيبرانية والتخريب الإعلامي.

وبعد فشل حرب الشوارع التي افتعلتها طهران، فإن الإدارة الأميركية اتجهت إلى التهديد العسكري، كما كشفت انها تدرس حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل هجمات سيبرانية، وحملات تضليل إعلامي، ومحاولات تعطيل منظومات القيادة والاتصال، في إطار ما تسميه العمليات المتكاملة. غير أن هذا النهج، بحسب قراءات إيرانية، ليس جديدًا، بل تكرار لفشل سابق، بعدما راهنت واشنطن خلال حرب الأيام الاثني عشر على إسقاط النظام عبر الفوضى الداخلية، وانتهت إلى خسارة سياسية وعسكرية واضحة.

في هذا السياق، يؤكد مراقبون أن ما يطرحه ترامب لا يحمل أي بعد إنساني، بل يعكس سعيًا انتقاميًا بعد سقوط الرهانات السابقة. فالتهديدات الامريكية هي حرب نفسية مفضوحة، تهدف إلى تعويض الإخفاق العسكري، خاصة وأن الولايات المتحدة لم تكن يومًا داعمًا للشعوب، بل قوة نهب وتخريب، كما تثبت تجارب فنزويلا والعراق وأفغانستان.

فالرهان الأميركي على الشارع الإيراني سقط مرارًا، لأن الشعب يمتلك وعيًا سياسيًا وتجربة تاريخية عميقة مع التدخلات الخارجية. والإيرانيون، الذين قدّموا آلاف الشهداء في مواجهة العدوان السابق، يدركون أن الفوضى ليست طريقًا للإصلاح، وأن أي انهيار داخلي لن يخدم سوى المشاريع الأميركية والصهيونية.

ورغم التصعيد الأميركي، تبدو طهران واثقة من فشل هذا المسار، مستندة إلى تماسكها وجهوزيتها، وتماهي الدولة مع المزاج الشعبي الرافض للتدخل الخارجي. كما أن التجربة الأخيرة أثبتت أن الضغط لا يؤدي إلى الانهيار، بل إلى تعزيز الالتفاف الشعبي حول خيار الاستقلال والسيادة.

ومن هنا فان تهديدات ترامب، مهما ارتفعت نبرتها، تصطدم بواقع إيراني مختلف عمّا تتصوره واشنطن: نظام متماسك، وشعب يقظ، وتجربة طويلة في إفشال المؤامرات. وبينما تراهن الإدارة الأميركية على الفوضى، تراهن إيران على الصمود والمواجهة.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen