05 كانون الثاني , 2026

مرحلة جديدة من صراع النفوذ الاماراتي السعودي.. حضرموت والمهرة خارج سيطرة الانتقالي

مرحلة جديدة من الصراع بين دول تحالف العدوان شهدتها المحافظات الشرقية لليمن خلال الساعات الماضية، على وقع تحولات سياسية وعسكرية متسارعة تجلت عبر تراجع ميليشيا المجلس الانتقالي من محافظتي حضرموت والمهرة// تراجع يعكس تصاعد المنافسة السعودية الإماراتية على النفوذ والثروات والمواقع الاستراتيجية.

خريطة نفوذ جديدة، أعيد رسمها بالقوة شرق اليمن خلال الساعات الماضية بعد أن حسمت السعودية جولة الصراع مع الإمارات بإخراج الانتقالي من حضرموت والمهرة، المحافظتين الأكثر حساسية وأهمية من حيث الموقع والثروة.

ففي مشهد يكشف عمق الخلافات بين الرياض وأبو ظبي، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من الصراع المفتوح على الأرض اليمنية، انتقل الصراع داخل تحالف العدوان الذي يتمحور على الثروات والمواقع الاستراتيجية إلى مرحلة كسر النفوذ وإعادة توزيع الجغرافيا السياسية بالقوة.

وخلال ساعات قليلة، انتقلت حضرموت من ساحة نفوذ المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا إلى قبضة سعودية شبه كاملة، حيث أعلنت قوات ما يسمى درع الوطن الموالية للسعودية إحكام سيطرتها الكاملة على وادي وصحراء حضرموت، بما في ذلك مدينة سيئون، المعسكرات الرئيسية، مطار سيئون الدولي، والمرافق السيادية، وفق ما أكده محافظ حضرموت المعيَّن من تحالف العدوان، سالم الخنبشي.

كما أعلنت المنطقة العسكرية الثانية سقوط مدينة المكلا وساحل حضرموت بيد القوات السعودية وحلفائها المحليين، في خطوة عكست تخليًا واضحًا عن المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، دون مواجهات تُذكر، ما يشير إلى تصدع داخلي عميق في صفوف الانتقالي داخل المحافظة. وترافقت هذه التحركات مع غارات جوية سعودية مكثفة على مواقع الانتقالي غرب حضرموت وعلى تخوم شبوة.

وفي محافظة المهرة، ورغم بقاء بعض عناصر الانتقالي في مدينة الغيضة ومحيط ميناء نشطون، إلا أن التطورات في حضرموت قطعت خطوط الإمداد عنها. فيما أعلن محافظ شبوة المعيَّن من العدوان، عوض ابن الوزير، انفكاكه عن المجلس الانتقالي.

وفي محافظة مأرب، معقل حزب الإصلاح، شهدت المنطقة خلال أقل من 48 ساعة محاولات اغتيال متتالية لقادة فصائل موالية لتحالف العدوان السعودي–الإماراتي، والتي تعكس وفق محللين، مرحلة تصفية حسابات داخلية مرتبطة بإعادة التموضع الإقليمي، ومحاولة ترتيب النفوذ في مأرب تحسبًا لأي تغييرات قادمة، وسط منافسة واضحة بين الفصائل الموالية لتحالف العدوان على الأرض.

خطورة هذه التطورات تكمن في الاعترافات الصهيونية العلنية بدعم مشاريع انفصال جنوب اليمن، حيث أقر الباحث الصهيوني إيدي كوهين بوجود مصلحة مباشرة لكيان العدو في دعم تفكيك المنطقة، بما يخدم إعادة رسمها إلى كيانات متنازعة وضعيفة. حيث يرى مراقبون أن ما يجري في حضرموت وشبوة لا ينفصل عن صراع أوسع على الموانئ والثروات والممرات البحرية، في سياق تنافس سعودي–إماراتي، برعاية أمريكية، وتقاطعات إسرائيلية واضحة.

ومع تزايد المؤشرات على فشل أدوات تحالف العدوان في تحقيق الاستقرار، تبدو المحافظات الشرقية مرشحة لمزيد من الاضطراب، في ظل غياب أي مشروع وطني حقيقي، واستمرار التعامل مع اليمن كساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية، فيما يظل المواطن اليمني الضحية الأكبر لهذه النزاعات.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen