رفح تحت النار.. خروقات صهيونية متواصلة ورسائل ردع من القسام
تتواصل الخروقات الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لتعيد مدينة رفح وأنفاقها إلى واجهة المشهد مجدداً.. إعلان إسرائيلي عن عملية استهداف جديدة، قابله ظهور لافت للناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، برسائل تحذير ووعيد، أعادت تسليط الضوء على معركة الرواية والوعي التي لا تقل شراسة عن المواجهة الميدانية.
رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته المتكررة في قطاع غزة، واضعاً مدينة رفح جنوب القطاع في صدارة التصعيد من جديد.
فقد أعلن جيش الاحتلال، اليوم، استهداف أربعة فلسطينيين، زعم أنهم خرجوا من نفق شرقي رفح وأطلقوا النار باتجاه قوات من لواء 7، واصفاً الحادثة بأنها خرق واضح للاتفاق.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال إن قوات القيادة الجنوبية منتشرة في المنطقة وفقاً للاتفاق، وإنها ستواصل، بحسب تعبيره، إزالة أي تهديد، في تبرير بات يتكرر مع كل عملية عسكرية ينفذها الاحتلال، رغم الالتزامات المعلنة بوقف إطلاق النار.
يأتي هذا الإعلان في ظل استمرار القصف الإسرائيلي لمناطق متفرقة من قطاع غزة، وسط اتهامات فلسطينية للاحتلال باستخدام ذرائع أمنية لتقويض الاتفاق، وفرض وقائع ميدانية جديدة، لا سيما في جنوب القطاع.
ويرى مراقبون أن الاحتلال يعتمد سياسة الاشتباك المحدود منخفض الوتيرة، بهدف الإبقاء على الضغط العسكري دون الذهاب إلى إعلان انهيار رسمي للاتفاق، مستفيداً من الغموض الذي يكتنف بعض بنوده وآليات الرقابة عليه.
وخلال الأشهر الماضية، تحولت قضية المقاومين العالقين داخل شبكة الأنفاق في رفح المدمرة إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية، حيث استخدمها الاحتلال كورقة ضغط سياسية وأمنية، في محاولة لعرقلة التنفيذ الكامل والسريع لاتفاق وقف إطلاق النار.
وكان جيش الاحتلال قد أعلن مراراً، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مقتل عشرات المقاومين في رفح، في بيانات يشكك فلسطينيون في دقتها، ويعتبرونها جزءاً من حرب نفسية وإعلامية تهدف إلى تضخيم الإنجازات ورفع معنويات الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
في المقابل، تقدّر حركة المقاومة الإسلامية حماس عدد مقاتليها العالقين داخل الأنفاق في رفح بما بين ثمانين ومئة مقاتل، مؤكدة أن الاحتلال يوظف هذا الملف للتغطية على إخفاقاته العسكرية، ولتبرير استمرار عملياته في مناطق مشمولة بوقف إطلاق النار.
في هذا السياق، جاءت كلمة الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، التي هاجم فيها ما وصفهم بالعملاء المستعربين، معتبراً أنهم يشكلون جزءاً عضوياً من منظومة الاحتلال، وينفذون أجنداته الأمنية بشكل مباشر.
وأكد أبو عبيدة أن هؤلاء لا يتحركون إلا في مناطق سيطرة جيش الاحتلال وتحت حماية دباباته، معتبراً أن الاستقواء على المدنيين والغدر بالمقاومين المحاصرين والجائعين لا يعكس قوة، بل محاولات يائسة لإثبات الذات.
ووجّه تحذيراً مباشراً لهم، مشدداً على أن مصيرهم بات قريباً، وأن الاحتلال لن يكون قادراً على حمايتهم من “عدالة الشعب”، في رسالة ردع واضحة للمتعاونين مع الاحتلال.
وفي ختام كلمته، وجّه أبو عبيدة تحية خاصة للمقاومين المحاصرين في شعَب رفح، مشيداً بصمودهم ورفضهم الاستسلام، ومؤكداً أن قصتهم ستبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية الفلسطينية، بوصفها نموذجاً للتضحية والثبات في مواجهة العدوان.