اليمن يفرض معادلة جديدة ويجبر الغرب على مراجعة عقيدته البحرية
لا تزال تداعيات مؤتمر باريس ومخرجاته حاضرة في الساحة الغربية بعد ان تحول المؤتمر من منصة لاستعراض التفوق البحري إلى مكاشفة علنية حول تصدّع العقيدة العسكرية الغربية، على وقع التحولات التي فرضتها العمليات اليمنية في البحر الأحمر / فماذا جاء في ابرز الاعترافات العسكرية الغربية؟
شكّل مؤتمر باريس البحري محطة لافتة في الخطاب العسكري الغربي، بعدما تحوّل من منصة لاستعراض القدرات الفرنسية والأميركية والبريطانية إلى اعتراف علني بوجود فجوة متزايدة في المنظومة البحرية الغربية، على وقع ما فرضته العمليات اليمنية في البحر الأحمر من تحولات عميقة في طبيعة الصراع البحري.
وأقرت قيادات عسكرية غربية شاركت في عمليات البحر الأحمر بأن المواجهات الأخيرة كشفت حدود التفوق التكنولوجي، وأظهرت عجز حاملات الطائرات وأنظمة الدفاع المتقدمة عن ضمان السيطرة البحرية في مواجهة تكتيكات منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
وفي هذا السياق، أشار الكابتن جيروم هنري، رئيس قسم تدريب أفراد البحرية السطحية الفرنسية وقائد الفرقاطة ألزاس سابقًا، إلى أن الضغط العملياتي المتواصل في البحر الأحمر أفقد الأطقم البحرية رباطة جأشها، مؤكدًا أن القتال عالي الكثافة ضد تهديدات غير متماثلة يتطلب نمطًا جديدًا من التدريب والاستعداد النفسي.
من جهته، أكد الأدميرال هارولد ليبريجز، قائد البحرية الملكية الهولندية، أن أحد أبرز دروس البحر الأحمر يتمثل في أن زمن الاستعداد بعد مغادرة الميناء قد انتهى، مشددًا على ضرورة الجاهزية الدائمة في ظل تهديدات متغيرة وسريعة.
بدوره، أقر الكابتن برايان مكافور من البحرية الملكية البريطانية بأن القوات البحرية الغربية تفتقر إلى خبرة القتال البحري عالي الكثافة، لافتًا إلى أن ما جرى في البحر الأحمر أعاد التركيز على تهديدات غير تقليدية، مثل المسيّرات والصواريخ، التي أربكت المنظومات الدفاعية التقليدية.
كما حذّر الكابتن فلوريان الأحدب، قائد الفرقاطة الفرنسية لانغدوك، من الاعتماد المفرط على الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة، معتبرًا أن الحرب السيبرانية واحتمالات التشويش أو انقطاع الاتصال باتت سيناريوهات واقعية قد تفقد القوات قدرتها على إدارة المعركة في اللحظات الحاسمة.
وتعكس هذه الاعترافات قلقًا أميركيًا وغربيًا متزايدًا من أن ما فرضته القدرات اليمنية في البحر الأحمر لا يمثل حالة استثنائية، بل نموذجًا قابلًا للتكرار في ساحات بحرية أخرى، ما يهدد أسس الهيمنة البحرية الغربية ويفرض إعادة صياغة شاملة للعقيدة العسكرية التي حكمت البحار لعقود طويلة.