09 شباط , 2026

زيارة سلام إلى الجنوب: مخرجات محدودة على وقع الخروقات والاعتداءات الصهيونية

على وقع الخروقات والاعتداءات الصهيونية المتواصلة، جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب اللبناني كاختبار ميداني لواقع المنطقة الحدودية بعد أكثر من عام على تثبيت وقف إطلاق النار. وبين تحليق المسيّرات والقصف المتقطّع ووقائع الاحتلال القائمة على الأرض، كشفت الجولة حدود المخرجات السياسية والأمنية للزيارة، مقابل وعود إنمائية بقيت محكومة باستمرار الاعتداءات وغياب أي ضمانات للحماية.

شهدت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب اللبناني، والتي امتدّت على مدى يومين، تزامناً لافتاً مع انخفاض في منسوب الاعتداءات الصهيونية، ما ألقى بظلال ثقيلة على أهداف الزيارة ومخرجاتها، وأعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المناطق الحدودية، رغم مرور أكثر من عام على تثبيت وقف إطلاق النار.

وعلى الصعيد الميداني، سُجّل تحليق مكثّف لمسيّرات صهيونية فوق عدد من البلدات الجنوبية، من بينها حولا وجويا والمجادل، بالتوازي مع الجولة الميدانية التي قام بها سلام في قرى الحافة الأمامية. كما تعرّضت أطراف بليدا الشرقية لقصف مدفعي، في وقت عادت فيه المسيّرات إلى ملاحقة الأهالي في كفركلا، بعد يومين من هدوء نسبي تزامنا مع وجود رئيس الحكومة في المنطقة.

وترافقت هذه التطورات مع تصريحات لوزير خارجية العدو، جدعون ساعر، اعتبر فيها أن الأمن والاستقرار في لبنان لن يتحققا بوجود حزب الله، في موقف عكس استمرار المقاربة الصهيونية التي تبرّر الاعتداءات والخروقات بذرائع سياسية وأمنية.

ميدانياً، كشفت الجولة حجم الاحتلال الفعلي القائم على طول الشريط الحدودي، إذ اضطر رئيس الحكومة إلى سلوك طرقات بديلة وملتوية نتيجة إقفال الاحتلال لعدد من المحاور الرئيسية، لا سيما في محيط البستان ومروحين، حيث يحتل العدو جبل بلاط بعمق يصل إلى سبعة كيلومترات، ما يقطع التواصل المباشر بين أقضية الجنوب. كما دخل سلام إلى بلدة كفركلا عبر مدخلها الفرعي، بعد تحويل مدخلها الرئيسي إلى منطقة عازلة تمتد من تل النحاس حتى بوابة فاطمة.

وفي محطات الزيارة المختلفة، من صور وبنت جبيل وصولاً إلى النبطية والعرقوب، عبّر الأهالي ورؤساء البلديات عن هواجسهم الأمنية، مطالبين بتأمين الحماية قبل إطلاق أي ورش إنمائية أو إعمارية. وبرزت انتقادات مباشرة لخطاب الاعتماد على الدبلوماسية وحدها، في ظل استمرار الاعتداءات، وتحوّل الأمن إلى مطلب أساسي مع دخول آلاف الجنوبيين عامهم الثالث من النزوح.

في المقابل، تمسّك سلام بخطاب واحد في مختلف المحطات، شدّد فيه على المضيّ في إعداد خطط لإعادة تأهيل البنى التحتية، ولا سيما شبكات الطرق والكهرباء والاتصالات والمياه والصرف الصحي، باستخدام قروض خارجية أُقرت أخيراً، مؤكداً أنه لن ينتظر استكمال الانسحاب الصهيوني أو توقف الاعتداءات لبدء ورشة الإعمار.

واختُتمت الزيارة من دون تسجيل أي تغيير في السلوك الصهيوني الميداني، إذ استمرت الاعتداءات وتحليق المسيّرات، فيما واصل الأهالي اعتمادهم على إمكاناتهم الذاتية للبقاء والصمود، في ظل واقع أمني مفتوح على احتمالات التصعيد، ما أبقى نتائج الزيارة محصورة في الإطار الإداري والإنمائي، دون أن تلامس جوهر المطلب الجنوبي المتعلّق بالأمن والحماية.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen