28 كانون الثاني , 2026

الحصار والعدوان يخنقان اليمن: منظومة صحية مدمّرة وأزمة إنسانية غير مسبوقة

بين عدوانٍ مستمر وحصارٍ خانق، يدخل اليمن عامه الحادي عشر في مواجهة واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية في العالم، حيث تحوّل القطاع الصحي إلى أحد أبرز أهداف الحرب، إمّا بالقصف المباشر أو بالمنع المتعمد لدخول الدواء والغذاء، لتدفع الملايين من الأرواح، وخصوصًا الأطفال، ثمن سياسة التجويع والعقاب الجماعي.

منذ أكثر من عشر سنوات، يعيش اليمن تحت وطأة عدوانٍ متواصل وحصارٍ خانق، خلّفا واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، حيث لم تتوقف الاستهدافات عند البنية التحتية، بل طالت القطاع الصحي بشكل مباشر وغير مباشر.

أكد متحدث وزارة الصحة والبيئة في صنعاء، الدكتور أنيس الأصبحي، أن العدوان والحصار المستمرين تسببا في انهيار واسع للمنظومة الصحية، موضحًا أن الاستهداف المباشر للمرافق الطبية، إلى جانب الحصار الذي منع دخول الأدوية والمستلزمات، أدى إلى خروج نحو 55% من المرافق الصحية عن الجاهزية.

وأشار الأصبحي إلى أن العدوان الأمريكي السعودي دمّر أكثر من 375 مستشفى ومستوصفًا بشكل كامل، إضافة إلى تدمير 135 منشأة صحية بشكل جزئي، ما حرم ملايين المواطنين من أبسط الخدمات العلاجية.

وأوضح أن الحصار والعدوان فاقما معاناة الأطفال بشكل غير مسبوق، حيث يعاني نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل من سوء التغذية الحاد، من بينهم أكثر من 600 ألف طفل مصابون بسوء تغذية حاد وخيم، محذرًا من تداعيات صحية خطيرة تهدد مستقبل أجيال كاملة.

وكشف الأصبحي أن استخدام أسلحة محرّمة دوليًا أسهم في انتشار واسع للأوبئة، حيث سُجلت قرابة 13 مليون إصابة بالأمراض الوبائية خلال عام واحد فقط، إضافة إلى آلاف الحالات الحرجة التي تحتاج للعلاج في الخارج، من بينها أكثر من ثلاثة آلاف طفل يعانون من تشوهات قلبية، وألف حالة بحاجة إلى زراعة قرنية، في ظل قيود الحصار المفروضة على السفر

وفي السياق ذاته، أكد رئيس اللجنة الطبية العليا في صنعاء، الدكتور مطهر الدرويش، أن الحصار أدى إلى تفاقم الحالات المرضية المستعصية، نتيجة النقص الحاد في الأدوية، مشيرًا إلى أن استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية تراجع بنسبة 60% بسبب الحصار الأمريكي السعودي.

وحذّر الدرويش من استمرار هذه القيود، مؤكدًا أن تقارير محلية ودولية تشير إلى حرمان نحو نصف مليون مريض من السفر للعلاج خلال عشر سنوات، بينهم أكثر من خمسين ألف مريض سرطان، ونحو عشرين ألف مريض فشل كلوي، فيما يفقد نحو خمسة عشر مريضًا حياتهم يوميًا نتيجة الحظر الجوي وآثار الحصار.

وفي ظل هذا الواقع، تتواصل معاناة اليمنيين بين عدوانٍ لا يتوقف وحصارٍ يخنق الحياة، فيما تبقى المنظومة الصحية عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات، ما يجعل رفع الحصار ووقف العدوان ضرورة إنسانية عاجلة قبل أن تتسع رقعة الكارثة أكثر.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen