28 كانون الثاني , 2026

تصعيد إسرائيلي ممنهج في جنوب سوريا: توغلات تتجاوز الأمن نحو فرض وقائع دائمة

في ظل تصاعد التوتر على الجبهة الجنوبية لسوريا، تشهد محافظة القنيطرة خلال الأسابيع الأخيرة موجة متزايدة من التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية، في سياق ميداني يتجاوز حدود الخروقات الأمنية المعتادة، ويثير مخاوف متنامية من مساعٍ لفرض وقائع دائمة على الأرض

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الممتدة بين 20 و26 يناير/كانون الثاني تصعيدها الميداني في جنوب سوريا، ولا سيما في محافظة القنيطرة، عبر سلسلة توغلات عسكرية وانتهاكات مباشرة استهدفت مناطق مأهولة وأراضي زراعية، في تطور يعكس انتقالًا من الخروقات الأمنية المحدودة إلى سياسة فرض وقائع جديدة على الأرض.

وبحسب تقرير ميداني صادر عن المركز الدولي للحقوق والحريات، نفذت قوات الاحتلال تحركات عسكرية متكررة داخل الشريط الفاصل ومحيطه، شملت توغل دبابات وآليات عسكرية، إطلاق نار، قصفًا مدفعيًا، اعتقالات، أعمال تجريف، وفتح طرق داخل مناطق يفترض أنها خاضعة لترتيبات التهدئة.

وأشار التقرير إلى أن يوم 20 يناير شهد توغل دبابتين وثلاث مركبات عسكرية باتجاه ثكنة مهجورة في قرية رسم الحلبي، فيما توغلت في اليوم التالي جرافة وآليات عسكرية من الجهة الغربية لبلدة الرفيد، حيث قامت بفتح طريق داخل الشريط الفاصل. وخلال الأيام التالية، توسعت التوغلات لتشمل قرى رويحينة والرديف وبئر عجم، حيث أطلقت قوات الاحتلال النار على رعاة أغنام، وقصفت بلدة جباتا الخشب، بالتوازي مع تنفيذ أعمال تجريف وإنشاءات داخل قاعدة تل أحمر الغربي.

وفي 25 و26 يناير، اعتقلت القوات الإسرائيلية شابين أثناء رعيهما الأغنام قرب بلدة صيدا الحانوت، قبل اقتيادهما إلى داخل الأراضي المحتلة، كما جرى رش مبيدات سامة بواسطة طائرة شراعية على أراضٍ زراعية في منطقتي كودنة والعشة المحاذيتين للحدود، ما ألحق أضرارًا مباشرة بالمحاصيل الزراعية.

وبالتوازي مع هذه التحركات، أفادت مصادر محلية بتنفيذ قوات الاحتلال عمليات هدم لمنازل سكنية قرب جامع العرب في مدينة القنيطرة القديمة، إضافة إلى توغل قوة عسكرية في قرية الصمدانية الغربية، في مؤشر على تصعيد نوعي يتجاوز الضغط الأمني نحو التدمير المباشر للبنية السكنية.

ويرى مراقبون أن هدم المنازل واستهداف المناطق الزراعية يندرجان ضمن سياسة تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا، ودفع السكان إلى النزوح القسري، بما يسهم في ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المناطق التي بسطت نفوذها عليها.

وتأتي هذه التطورات رغم توقيع اتفاقات سابقة جرى الترويج لها كإطار للتهدئة في الجنوب السوري، غير أن استمرار التوغلات والانتهاكات يثير تساؤلات حول جدوى هذه التفاهمات، التي تبدو، وفق متابعين، غطاءً سياسيًا وإعلاميًا يتيح للاحتلال حرية الحركة بأقل كلفة ممكنة.

وحذّر المركز الدولي للحقوق والحريات من أن هذا التصعيد يشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن المدنيين ومصادر رزقهم، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، في ظل مخاوف من تحوّل هذه التوغلات إلى أمر واقع دائم في الجنوب السوري.

 

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen