أزمة الميزانية في الكيان.. صراع التجنيد يؤجل التصويت ويهدد الائتلاف
في مشهد يعكس عمق الخلافات داخل الائتلاف الحاكم، أرجأت حكومة العدو التصويت على ميزانية الكيان بالقراءة الأولى، وسط ضغوط من الأحزاب الحريدية، وربط مباشر بين إقرار الميزانية وقانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية، ما يفتح الباب أمام أزمة سياسية قد تصل إلى حد حل الكنيست.
في خطوة تعكس تعقيدات المشهد السياسي داخل الائتلاف الحاكم أعلنت الحكومة الصهيونية تأجيل التصويت على ميزانية الكيان بالقراءة الأولى إلى يوم غدٍ الأربعاء، وذلك بناءً على طلب الأحزاب الحريدية،.
وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن طلب التأجيل نُقل مباشرة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي استجاب له، في ظل الارتباط الوثيق بين قانون الميزانية وقانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية، والذي لم يُشرّع حتى الآن.
وقبل اتخاذ قرار التأجيل، سادت تقديرات داخل الائتلاف بأن حزبي يهدوت هتوراة وشاس الحريديين سيصوتان لصالح الميزانية في القراءة الأولى، وذلك بعد ضغوط وتعهدات قدمها نتنياهو، تتضمن تمرير قانون إعفاء الحريديين من التجنيد قبل التصويت على الميزانية بالقراءتين الثانية والثالثة.
لكن هذا المسار اصطدم بعقبات قانونية، إذ أبلغت المستشارة القضائية للكنيست، ساغيت أفيك، أعضاء البرلمان بضرورة إجراء التصويت بالقراءة الأولى خلال الأسبوع الجاري، نظرًا لأن القانون ينص على مرور شهرين بين القراءة الأولى والقراءتين الثانية والثالثة، اللتين يجب أن تتمّا قبل نهاية شهر آذار/مارس، وإلا فإن الكنيست سيُحل تلقائيًا وتُجرى انتخابات مبكرة.
من جهته، هاجم زعيم المعارضة يائير لبيد قرار التأجيل، معتبرًا أن السبب الحقيقي هو إدراك الأحزاب الحريدية أن قانون التهرب من الخدمة العسكرية لن يُشرّع، مؤكدًا أن المعارضة لن تسمح بتمريره.
وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام عن مصادر في حزب «ديغل هتوراة» الحريدي حديثها عن خلافات كبيرة حول قانون الإعفاء من التجنيد، مشددة على أنه في حال عدم التوصل إلى تفاهمات، فلن يتم التصويت على الميزانية، ما يعني فقدان الأغلبية البرلمانية، وداعية نتنياهو إلى التدخل المباشر لحل الأزمة.
أما على صعيد الحكومة، فأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أبلغ نتنياهو رفضه تأجيل التصويت، محذرًا من أن عدم إقرار الميزانية يستوجب بحث خيار حل الكنيست، وهو ما دفع نتنياهو إلى عقد اجتماع عاجل مع رئيس حزب شاس أرييه درعي، ورئيس حزب ديغل هتوراة موشيه غفني، في محاولة لاحتواء الأزمة.
وبين ضغوط الشركاء الحريديين وتحذيرات القانون والمعارضة، تبقى ميزانية الكيان رهينة الخلاف على قانون التجنيد، في وقت يواجه فيه الائتلاف الحاكم أحد أكثر اختباراته السياسية حساسية.