27 كانون الثاني , 2026

عملية القلب الشجاع.. استعادة جثمان أم استثمار سياسي في ملف الأسرى

رغم الترويج االصهيوني لها كإنجاز بطولي غير مسبوق، تثير عملية القلب الشجاع تساؤلات واسعة حول أهدافها الحقيقية، في ظل اتهامات باستغلال ملف الجنود الأسرى لفرض وقائع أمنية وسياسية جديدة في قطاع غزة، على حساب السكان وحرمة موتاهم.

عصر أمس، أسدل جيش الاحتلال الصهيوني الستار على ما وصفه بعملية القلب الشجاع، بعد الإعلان عن العثور على جثمان الجندي الإسرائيلي ران غويلي، آخر جندي محتجز في قطاع غزة، داخل مقبرة البطش في حي التفاح شرقي المدينة.

العملية، التي استمرّت يومين، قُدّمت في الإعلام العبري على أنها إنجاز عسكري ملحمي، غير أن معطيات ميدانية تشير إلى أنها نُفّذت داخل مناطق مصنّفة صفراء تخضع لسيطرة أمنية صهيونية كاملة، وبالاستناد إلى معلومات كانت سرايا القدس قد سلّمتها للوسطاء قبل نحو ثلاثة أسابيع، لكن المستوى السياسي الإسرائيلي تعمّد تجاهلها، وفق مصادر فلسطينية، لاستخدام الجثمان كورقة ضغط سياسية.

وسائل الإعلام الصهيونية تحدثت عن نبش نحو 250 قبراً وإجراء فحوصات وراثية لمئات الجثامين، قبل الإعلان عن العثور على الجثمان، أعقب ذلك بث مشاهد لجنود الاحتلال وهم يؤدون التحية العسكرية والصلوات التلمودية داخل القطاع، بحضور رئيس أركان الجيش إيال زامير، قبل نقل الجثة إلى داخل الأراضي المحتلة.

رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو سارع إلى استثمار الحدث سياسياً، معلناً أن الكيان الصهيوني أعادت جميع الأسرى أحياءً وأمواتاً، واصفاً العملية بأنها إنجاز غير مسبوق، فيما أكد رئيس الأركان أن الجيش وفى بتعهده بعدم ترك أي إسرائيلي خلفه. في المقابل، لم يُخفِ نتنياهو نيته مواصلة تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، محاولاً حصرها في بند نزع سلاح حماس، وهو ما لاقى دعماً أميركياً، إذ وصف الرئيس دونالد ترامب العملية بأنها عمل رائع.

لكن الصورة في غزة بدت مختلفة تماماً. فالمواطنون هناك عاشوا يومين من الصدمة والألم، مع نبش قبور ذويهم وانتهاك حرمة الموت.

وقبل الإعلان عن العثور على الجثمان، كان مكتب نتنياهو قد تحدث عن قبول إسرائيلي بفتح محدود لمعبر رفح لعبور الأشخاص فقط، وتحت رقابة إسرائيلية كاملة، في خطوة وُصفت بأنها استجابة لضغوط أميركية. غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن الكيان الصهيوني يسعى لتحويل فتح المعبر إلى أداة لفرض وقائع تخدم مشاريع التهجير، من خلال اشتراطات تتعلق باتجاه العبور وآليات التفتيش ومكان تشغيل المعبر، وهو ما قوبل برفض مصري.

وبين رواية صهيونية تتحدث عن إنجاز أمني، وواقع إنساني مأساوي في غزة، تبقى عملية القلب الشجاع عنواناً لاستخدام ملف الأسرى كأداة سياسية، في سياق حرب خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودماراً واسعاً، ولا تزال فصولها مفتوحة على مزيد من التصعيد والمعاناة.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen