27 كانون الثاني , 2026

آلية التحقق والتفتيش الأممية.. أداة لإحكام الطوق على الشعب اليمني وتجويعه

مع استمرار الحصار الجائر على الشعب اليمني، يبرز دور آلية التحقق والتفتيش الأممية التي باتت عاملاً رئيسياً في إحكام الطوق على ميناء الحديدة وتعطيله من خلال عرقلة دخول سفن الغذاء والدواء والوقود، وبالتالي تحولت إلى أداة غير مباشرة لقتل الشعب اليمني وتجويعه.

أكثر من عشر سنوات من الحصار المتواصل على الشعب اليمني  لإجباره على الاستسلام والتخلي عن مبادئه والتفريط بحقوقه.. عشر سنوات ساهمت بتدهور الاوضاع الانسانية في البلاد نتجية عرقلة دخول السفن ومنع وصولها إلى ميناء الحديدة، ما انعكس على تدهور الأوضاع المعيشية للشعب اليمني.

الواقع الانساني الصعب الذي يعيشه الشعب اليمني اليوم، يتفاقم وسط اتهامات متزايدة لآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش بالمساهمة في تشديد القيود على دخول السفن إلى ميناء الحديدة، الشريان البحري الأهم لوصول الغذاء والدواء والوقود لملايين اليمنيين.

 

فمع استمرار الحصار الذي تقوده الولايات المتحدة والسعودية منذ مارس 2015، لا يزال ميناء الحديدة يخضع لإجراءات رقابية أممية وُصفت بالمعقدة والمقيّدة، حيث تعرقل دخول السفن التجارية والإنسانية، ما انعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية والاقتصادية للسكان.

وبحسب مصادر ملاحية وتجارية، تمر السفن المتجهة إلى ميناء الحديدة عبر سلسلة طويلة من الإجراءات ضمن آلية  الاممية، تبدأ بتقديم طلبات تفصيلية مسبقة تتضمن بيانات السفينة والحمولة وبلد المنشأ، تليها فترات انتظار طويلة قد تمتد لأسابيع أو أشهر، دون مبررات واضحة، قبل إخضاع السفن لعمليات تفتيش في عرض البحر، خارج خطوط الملاحة الطبيعية، ما يرفع كلفة النقل والتأمين.

ورغم حصول بعض السفن على تصاريح أممية، إلا أن ذلك لا يضمن السماح لها بالدخول، حيث تبقى عرضة للاحتجاز أو التأخير من قبل قوات تحالف العدوان، وفق ما تؤكده تقارير ملاحية. وتشمل أشكال العرقلة التأخير المتعمد في إصدار التصاريح، وطلب مستندات إضافية، وإيقاف سفن الوقود رغم استيفائها الشروط، الأمر الذي يؤدي إلى تكدّس السفن وتحمّلها غرامات مالية كبيرة.

وتشير المصادر إلى أن هذه الإجراءات تسببت في تلف بعض الشحنات الغذائية والطبية، وأسهمت في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ونقص الوقود، وتفاقم أزمة الأمن الغذائي، إلى جانب تدهور العملة المحلية.

ويرى مختصون أن الآلية  الاممية، التي يفترض أن تسهّل دخول السفن، تحولت عملياً إلى أداة إدارية لتشديد الحصار، مع اتهامات بتنسيق غير معلن مع دول العدوان، واستخدام الملف الإنساني كغطاء قانوني وإعلامي، في حين يتحمل المواطن اليمني وحده كلفة هذه الإجراءات.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات لإعادة النظر في آلية الإشراف الأممي على ميناء الحديدة، وفصلها عن أي اعتبارات سياسية أو عسكرية، بما يضمن تدفق السلع الأساسية، ويخفف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen