27 كانون الثاني , 2026

المهرة: السعودية تمهد الطريق عسكريا أمام مشروع الأنبوب النفطي

تحركات سعودية خطيرة تشهدها المناطق الحدودية في محافظة المهرة شرقي اليمن، تأتي ضمن حدود خطوات تمهيدية مرتبطة بمشروع الأنبوب النفطي السعودي الذي يمر عبر أراضي المحافظة وصولاً إلى بحر العرب.

مرحلة جديدة من التوتر دخلتها محافظة المهرة شرقي اليمن، حيث تجددت التحركات العسكرية السعودية التي تاتي في محاولة لفرض السيطرة على المحافظة، تمهيداً لتنفيذ مشروع أنبوب نفطي قديم، يمر عبر الأراضي اليمنية وصولاً إلى بحر العرب.

فخلال الأسابيع الأخيرة، كثفت السعودية من وجودها العسكري في المناطق الحدودية، عبر مليشيات درع الوطن الممولة منها، والتي بدأت فعلياً بالسيطرة على مواقع ومراكز حدودية حساسة في مناطق الخرخير، ومواقع تابعة لحرس الحدود اليمني، إضافة إلى منطقة ضحية، تحت غطاء شعارات تتعلق بتعزيز الأمن ومكافحة التهريب. غير أن هذه الذرائع لم تقنع أبناء المهرة، الذين يرون في هذه التحركات تهديداً مباشراً لأرضهم وسيادتهم.

التوتر بلغ ذروته خلال اليومين الماضيين، مع اندلاع مواجهات بين قبائل مهرية رافضة للتواجد السعودي، ومليشيات درع الوطن في محيط المناطق الحدودية. مواجهات أعادت إلى الأذهان أحداث نهاية عام 2017، عندما انتفض أبناء المهرة ضد محاولات سعودية سابقة لفرض مسار الأنبوب النفطي، وقاموا بإزالة العلامات الإسمنتية التي وُضعت حينها لتحديد مساره في مناطق طوف شحر وضحية.

وبحسب مصادر محلية، فإن الهدف الحقيقي لهذه التحركات لا يقتصر على تأمين الحدود، بل يتعداه إلى الاستيلاء على ما تبقى من منطقة الخرخير، وضم أراضٍ يمنية أخرى، لتأمين مسار الأنبوب وحماية أعمال الحفر والإنشاء من أي اعتراض قبلي، في ظل رفض شعبي واسع للمشروع الذي يُنظر إليه كأداة لنهب ثروات اليمن وانتهاك سيادته.

وتندرج هذه التحركات ضمن خطة سعودية أوسع، خاصة بعد تعطيل ميناء نشطون، في مسعى لتحويل المهرة إلى منفذ نفطي بديل، يتيح للرياض تصدير نفطها مباشرة إلى بحر العرب، بعيداً عن مضيق هرمز، الذي يشكل هاجساً استراتيجياً للسعودية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

ويرى مراقبون أن ما يجري في المهرة اليوم يؤكد أن الوجود السعودي، الذي بدأ منذ عام 2017 في محافظة بعيدة عن ساحات المواجهة، لم يكن لحمايتها أو دعم استقرارها، بل لفرض واقع جغرافي جديد يخدم المصالح النفطية السعودية. واقعٌ يواجه رفضاً شعبياً متزايداً، وسط تحذيرات من أن المهرة، المعروفة باستقرارها نسبيا، قد تتحول إلى فوهة بركان في وجه أي مشروع يستهدف أرضها وثرواتها.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen