21 كانون الثاني , 2026

العدو يرفض اتفاق التهدئة.. شروط اسرائيلية جديدة لتقديم لبنان المزيد من التنازلات

فيما يستمر العدو الاسرائيلي بانتهاك السيادة اللبنانية، يرفض الدخول في أي اتفاق تهدئة، حيث تكشف مصادر دبلوماسية غربية عن قرار بتجميد أطر التفاوض القائمة، ولا سيما لجنة الميكانيزم حتى تقديم لبنان تنازلات إضافية من دون أي التزام إسرائيلي موازٍ بالانسحاب أو وقف الأعمال العدائية.

لا نية اسرائيلية لوقف الاعمال العدائية في لبنان أو التوصل الى تفاهم ضمن مسار المفاوضات غير المباشرة الجاري، أمر تؤكده المعلومات الدبلوماسية المتقاطعة والتي تشير إلى أن العدو الاسرائيلي لا يبدي أي رغبة فعلية في التوصل إلى تفاهمات ثابتة مع لبنان، سواء عبر لجنة الميكانيزم أو من خلال الأطر الدولية القائمة. فبينما يصرّ الجانب اللبناني على ربط أي نقاش أمني بتطبيق القرار 1701، وبملفات إنسانية واضحة كعودة الأهالي وإعادة إعمار القرى الحدودية والانسحاب من النقاط المحتلة ووقف الاعتداءات، يعمل العدو على تفريغ هذه الأطر من مضمونها، تمهيداً لاستبدالها بمسار سياسي جديد أكثر اختلالاً في موازين القوى.

 

ووفق هذه المعطيات التي نقلتها مصادر دبلوماسية غربية فإن تعطيل عمل لجنة الميكانيزم لم يعد مسألة تقنية أو ظرفية، بل بات أداة ضغط مباشرة. فالكيان وبدعم أمريكي يربط أي تقدّم في الملفات الجنوبية أو الاقتصادية بقيام لبنان بخطوات أمنية إضافية، في مقدّمها ما تصفه بـإجراءات أكثر فعالية ضد المقاومة ومن دون أن تُقابل ذلك بأي التزام عملي على الأرض. فلا انسحاب من النقاط المحتلة، ولا وقف للانتهاكات، ولا إطلاق للأسرى، ولا حتى اعتراف بما أُنجز في المرحلة الأولى جنوب الليطاني.

وتكشف المداولات الجانبية أن تل أبيب ترفض أصلاً العودة إلى اتفاقية الهدنة، معتبرة أنها لم تعد صالحة للظروف الراهنة، كما ترى أن وقف إطلاق النار لا يلبّي ما تسميه هواجسها الأمنية. في المقابل، تُصرّ على تحميل الجيش اللبناني مسؤوليات إضافية، مع التشكيك العلني بأدائه.

في هذا السياق، برز الطرح الأميركي باستبدال الميكانيزم بلجنة وزارية ثلاثية ذات طابع سياسي، يرأسها مسؤول أميركي رفيع، ما يعني عملياً نقل التفاوض من مستوى تقني – أمني إلى مستوى سياسي مباشر، يضع لبنان تحت ضغط أكبر، ويمنح العدو هامشاً أوسع للمناورة وفرض الشروط.

كما وكشفت مصادر مطّلعة أن الفرنسيين كانوا أول من لمّح إلى حصول تعديل في المقاربة الأميركية - الإسرائيلية، مستندين إلى إشارات متكرّرة تفيد بأن واشنطن تتبنّى وجهة نظر إسرائيل لجهة الدفع نحو حوار لبناني - إسرائيلي تحت رعاية أميركية مباشرة، دون الحاجة إلى أطراف أخرى.

السفير اللبناني سيمون كرم حذّر بوضوح من أن تعطيل اللجنة القائمة يدفع الأمور نحو المجهول، مؤكداً أن ما يطلبه العدو قاسٍ جداً ولا يمكن للبنان القبول به. كما أشار إلى تباين واضح بين الموقفين الأميركي والفرنسي، في وقت لا يظهر فيه الاحتلال أي استعداد لاتخاذ خطوات ميدانية إيجابية.

أمام هذا المشهد، يبدو أن تجميد عمل الميكانيزم ليس سوى قرار اسرائيلي لتنفيذ الضغط الأحادي، وتقديم لبنان للتنازلات كشرط مسبق لا كجزء من تسوية متوازنة. ليبقى لبنان بذلك رهينة مراوغة العدو الاسرائيلي والتنازلات الحكومية التي لم تراع المصلحة الوطنية.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen