المرحلة الثانية تحت الاستهداف.. نتنياهو ينسف وقف النار بشروط تعجيزية
بينما تتزايد الضغوط الدولية لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تمضي حكومة الاحتلال في مسار معاكس، عبر تصريحات ومواقف تكشف نية واضحة لتعطيل الاتفاق، وإبقاء الحرب مفتوحة على قطاع غزة.
خرج رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ليضع شروطًا جديدة للمرحلة الثانية، محوّلًا الاتفاق من مسار تهدئة إلى أداة ضغط سياسي وعسكري، وربط نتنياهو تنفيذ المرحلة بتفكيك المقاومة الفلسطينية ونزع سلاح قطاع غزة، في موقف اعتبره مراقبون محاولة صريحة لنسف الاتفاق قبل دخوله حيّز التنفيذ.
واعتمد نتنياهو لغة تهديد مباشرة، مؤكدًا أن حكومته ستواصل الحرب “بالطريق السهلة أو الصعبة”، في رسالة تحمل استعدادًا إسرائيليًا للعودة إلى القتال متى سنحت الفرصة. وفي السياق نفسه، رفض أي دور إقليمي مستقل في غزة، معلنًا عدم السماح بوجود قوات قطرية أو تركية، في إطار سعي الاحتلال لفرض وصاية أمنية كاملة على القطاع.
ميدانيًا، أقرّ نتنياهو بسيطرة جيش الاحتلال على 53 بالمئة من مساحة قطاع غزة، في محاولة لتكريس هذه السيطرة كورقة ضغط سياسية في مفاوضات المرحلة المقبلة. كما كشف عن خلافات مع الإدارة الأميركية بشأن تشكيل مجلس المستشارين ولجنة إدارة غزة، ما يعكس تباينًا في الرؤى حول إدارة ما يُعرف باليوم التالي للحرب، دون أن يصل ذلك إلى حد القطيعة بين الطرفين.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تعبّر عن توجه إسرائيلي واضح لتحويل أي ترتيبات سياسية أو إدارية إلى غطاء لاستكمال الحرب، لا لإنهائها. ويؤكد هؤلاء أن رفض لجنة إدارة مستقلة لغزة يعكس خشية إسرائيلية من فقدان السيطرة المباشرة، ورغبة في فرض إدارة أمنية طويلة الأمد.
ويُعدّ الحديث المتكرر عن نزع سلاح المقاومة شرطًا تعجيزيًا يهدف إلى إدامة العدوان، خاصة في ظل إخفاق الاحتلال في القضاء على حركة حماس وجناحها العسكري رغم مرور عامين على الحرب. كما أن التمدد العسكري في مناطق مدمّرة أصلًا يُعقّد أي جهود لإعادة الإعمار، ويمنح الاحتلال أوراقًا إضافية لفرض نفوذه على الأرض.
وفيما تُطرح لجنة إدارة غزة كمدخل سياسي وإنساني لتخفيف معاناة السكان، تواجه هذه اللجنة مسارًا ملغّمًا برفض إسرائيلي وتباينات فلسطينية وضغوط أميركية. إذ تشير المعطيات إلى نية الاحتلال منع أعضائها من دخول القطاع عبر معبر رفح، وإجبارهم على العمل من خارج غزة، في خطوة تهدف إلى تحجيم دور اللجنة وإفراغها من مضمونها.
وبينما تدفع واشنطن نحو انتقال شكلي إلى المرحلة الثانية، يواصل الاحتلال تعطيل استحقاقاتها الأساسية على الأرض، حيث لم يشهد قطاع غزة أي تغيير جوهري بين المرحلتين، لا من حيث الانسحاب من المناطق المتفق عليها، ولا من حيث إدخال مواد البناء، ولا في تمكين عمل اللجنة الإدارية.
هكذا، تبقى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار معلّقة على إرادة الاحتلال، فيما يتحول الاتفاق من فرصة لوقف الحرب، إلى أداة جديدة لإدارتها، في قطاع لا يزال يعيش تحت وطأة الحصار والدمار.