الخليل.. عملية عسكرية صهيونية بغطاء أمني ومخطط استيطاني لتفكيك المدينة
مدينة الخليل، إحدى أعرق المدن الفلسطينية وأكثرها حضورًا في معادلة الصراع، تعود إلى واجهة الاستهداف الصهيوني، في عملية عسكرية واسعة ينفذها جيش الاحتلال، وسط تقديرات فلسطينية تعتبر ما يجري محاولة جديدة لفرض وقائع استيطانية، وتقويض صمود مدينة تُعد من أبرز رموز مقاومة الشعب الفلسطيني لمشاريع التهويد والضم.
الرواية الصهيونية الرسمية لعملية العسكرية في الخليل باعتبارها إجراءً أمنيًا يهدف إلى مصادرة السلاح وإنهاء ما تسميه حالة الفلتان، في مقابل قراءة فلسطينية تؤكد أن ما يجري يحمل أبعادًا سياسية واستيطانية خالصة، تتجاوز أي مبرر أمني معلن.
ويرى مختصون أن العملية خطوة مدروسة لفرض سيطرة ميدانية كاملة على منطقة حساسة في المدينة، وتأمين الوجود الاستيطاني، تمهيدًا لربط مستوطنة كريات أربع بالبلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، في قلب مدينة تشكل محور الصراع على الأرض والهوية.
وتفقد الذريعة الأمنية مصداقيتها، بحسب مراقبين، في ظل غياب أي عمليات إطلاق نار في المنطقة المستهدفة، إلى جانب كونها خاضعة أصلًا لسيطرة أمنية إسرائيلية مشددة منذ سنوات.
ميدانيًا، نفّذ جيش الاحتلال اقتحامًا واسعًا دون سابق إنذار، ودفع بتعزيزات عسكرية كبيرة شملت دبابات وآليات ثقيلة، بالتوازي مع نصب حواجز وبوابات إسمنتية وحديدية، وفرض حصار خانق أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية.
وفي بيان مشترك مع جهاز الشاباك، أعلن جيش الاحتلال إطلاق عملية عسكرية واسعة، شملت فرض منع للتجول، وإغلاق طرق رئيسية وفرعية، وتنفيذ حملة دهم واعتقالات، مع تركيز الاقتحامات على حي جبل جوهر ومناطق مجاورة، بزعم استهداف بنى تحتية.
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن الهدف الميداني يتمثل في تضييق الخناق على السكان، ودفعهم إلى الرحيل القسري، وتحويل المنطقة إلى ممر استيطاني مغلق، يخدم مشروع ربط كريات أربع بالحرم الإبراهيمي.
وفي هذا السياق، يؤكد مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد أريج، سهيل خليلية، أن ما يجري يندرج ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة واستباقية، تستهدف ما تصفه إسرائيل بنقاط انطلاق محتملة للمقاومة، في مدينة تشكل أحد أعمدة الصمود الفلسطيني.
ويشير خليلية إلى أن المنطقة تخضع لسيطرة أمنية مشددة، وتضم بؤرًا استيطانية داخل قلب الخليل، مع مساعٍ واضحة لتحويلها فعليًا إلى مجلس مستوطنات مستقل، في خطوة تعكس نوايا إسرائيلية لفرض الضم والسيطرة الدائمة.
وتتزايد التحذيرات الفلسطينية من أن السيطرة على المنطقة المغلقة حاليًا تعني عمليًا تفكيك مدينة الخليل، وعزل جنوبها عن شمالها وغربها، عبر بوابات إلكترونية، تمهيدًا للتضييق، ثم التفريغ، وصولًا إلى الضم.
وتبقى الخليل، مدينة المواجهة المفتوحة، عنوانًا لصمود فلسطيني متجدد، فيما يعكس استهدافها إصرار الاحتلال على اعتبارها الجائزة الأثقل والأكثر حساسية، في صراع الوجود والسيادة على الأرض الفلسطينية.