مؤشرات عودة داعش تتصاعد… وقائع ميدانية ومخاوف حقيقية تهدّد سوريا
تشير الوقائع الميدانية في سوريا إلى أن خطر داعش لم يُستأصل، بل تغيّر شكله وأدواته. فالتنظيم، وإن فقد قدرته على السيطرة العلنية، لا يزال قادراً على استغلال الفوضى والفراغات الأمنية، ولا سيما في ملف السجون والمخيمات/ فما هي ابرز المخاوف م عودته؟
رغم مرور سنوات على الهزيمة العسكرية لتنظيم داعش وسقوط إمارته المزعومة، تعود مؤشرات نشاطه إلى الواجهة في سوريا، في سياق يرتبط مباشرة بالتحولات في الدور الأميركي وبمستقبل قسد، مدفوعة بفراغات أمنية متزايدة، وتبدلات سياسية عميقة، وتراجع واضح في مستويات التنسيق الدولي. ومع تصاعد الاشتباكات قرب السجون والمخيمات، وازدياد التحذيرات من انفلات أمني، تتنامى المخاوف من أن يكون التنظيم في طور إعادة التموضع، لا كقوة مسيطرة على الأرض، بل كتهديد عابر للحدود يعتمد أسلوب الخلايا النائمة والضربات الخاطفة.
في شمال وشرق سوريا، حيث شكّلت قسد لسنوات الشريك الميداني الأساسي للولايات المتحدة تبرز أخطر مؤشرات عودة التنظيم. فقد أدّت التحولات السياسية والأمنية الأخيرة، إلى اهتزاز منظومة السيطرة على السجون والمخيمات التي تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم، وهي مهمة كانت تُعدّ حجر الزاوية في استراتيجية احتواء داعش بعد هزيمته.
ويُعدّ مخيم الهول، إلى جانب سجون مثل الشدادي والحسكة، من أكثر النقاط حساسية، إذ سجّلت تقارير ميدانية حالات فرار، واشتباكات، ومحاولات تمرّد، أعادت إلى الأذهان سيناريوهات سابقة استثمر فيها التنظيم الفوضى لإعادة بناء شبكاته. وترافقت هذه التطورات مع إعلان قسد التراجع عن إدارة بعض مرافق الاحتجاز، مبرّرة ذلك بتخلّي التحالف الدولي عن مسؤولياته، ما فتح الباب أمام تبادل الاتهامات بين القوى المحلية بشأن التقصير أو التواطؤ.
وفي هذا السياق، يظهر داعش في سوريا اليوم أقلّ قدرة على السيطرة الجغرافية، لكنه أكثر ميلاً إلى العمل السري، عبر الاغتيالات، والهجمات المحدودة، وبثّ الدعاية، واستثمار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الهشّة. ويحذّر خبراء أمنيون من أن أي خلل إضافي في إدارة ملف السجون والمخيمات، في ظل غياب دور أميركي فاعل أو بديل مؤسسي واضح، قد يؤدي إلى تحرير كتلة بشرية كبيرة قادرة على إعادة إنتاج التنظيم بصيغ جديدة.
أما في العراق، فرغم التأكيدات الرسمية المتكررة بأن الحدود مع سوريا مؤمّنة وأن القدرات الأمنية كافية لمنع تسلّل الجماعات الإرهابية، فإن التطورات في مناطق سيطرة قسد سابقاً تثير قلقاً متزايداً في بغداد. فالعراق يدرك أن خطر داعش لم يعد محصوراً بالحدود، بل مرتبط بما يجري داخل العمق السوري، ولا سيما في حال انهيار منظومة الاحتجاز التي أُقيمت برعاية أميركية.