في سوريا اتفاق بلا تنفيذ: تصعيد ميداني ومخاوف متجددة من عودة داعش
لم يصمد اتفاق وقف إطلاق النار بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية قسد سوى ساعات قليلة، قبل أن يتحوّل إلى حبر على ورق، وسط تصعيد ميداني متسارع، وتبادل للاتهامات، وانكشاف دور أميركي ملتبس، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة تنظيم داعش عبر بوابة الفوضى الأمنية وسجون المعتقلين.
رغم الإعلان الرسمي عن اتفاق من 14 بنداً بين رئيس الحكومة الانتقالية في دمشق أحمد الشرع والقائد العام لـقسد مظلوم عبدي، تضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار وترتيبات ميدانية وأمنية، إلا أن الوقائع على الأرض سرعان ما نسفت مفاعيله.
فقد اندلعت اشتباكات عنيفة في عدة محاور، أبرزها ريف صرين، وعين عيسى، والشدادي، وسط اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق، ما أكد عملياً أن التفاهم لم ينتقل من الورق إلى التنفيذ.
قيادات في قسد أكدت أن الاجتماع بين عبدي والشرع كان سلبياً، وأن دمشق طالبت بتسليم السلاح، وإنهاء مؤسسات قسد والعودة إلى ما قبل عام 2011، وهو ما اعتبرته استسلاماً مرفوضاً.
في المقابل، أعلنت دمشق أن بعض المجموعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني تحاول تعطيل الاتفاق، متهمة قسد بتعريض الأمن الوطني للخطر.
مصادر من قسد كشفت أن فشل المفاوضات يعود إلى تراجع دمشق عن تعهدات كان قد نقلها المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، تتعلق ببقاء قسد كقوة موحدة ضمن هيكلية الدفاع السورية، وباستمرار إدارة الكرد لمناطقهم.
وبحسب هذه المصادر، فإن التعهدات الأميركية لم تُدوَّن رسمياً، ما جعلها عرضة للإنكار والتراجع، وهو ما يسلّط الضوء على الدور الأميركي الذي اكتفى بالوساطة السياسية من دون توفير ضمانات فعلية، تاركاً الأطراف أمام مواجهة مفتوحة.
إعلان قسد النفير العام، ودعواتها إلى حمل السلاح واعتبار المعركة حرب وجود، قابله تحذير رسمي من دمشق من أي خطوات متهورة، معتبرة أن أي إخلال أمني في ملف السجون سيُعد جريمة حرب وتواطؤاً مع الإرهاب.
هذا التصعيد الخطابي والميداني عزز المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة واسعة، خصوصاً في المناطق الحساسة أمنياً.
أخطر ما في المشهد الراهن يتمثل في ملف سجون تنظيم داعش، ولا سيما سجن الشدادي الذي يضم آلاف المعتقلين قسد حذّرت من هجمات تستهدف السجون وتهدد بإطلاق سراح عناصر التنظيم، فيما اتهم الجيش السوري قسد بإطلاق سراح سجناء بالفعل، معلناً بدء عملية عسكرية لتأمين السجن ومحيطه. وبين الاتهامات المتبادلة، يبرز قلق إقليمي ودولي من أن يؤدي الانفلات الأمني إلى إعادة تنشيط خلايا داعش، مستفيداً من الفوضى والانقسام وغياب التنسيق.