غزة تحت النار.. الاحتلال يواصل سياسة الأرض المحروقة
منذ ثلاثة عشر يوما يعيش شمال قطاع غزة على وقع حرب إبادة حقيقية، الاحتلال الإسرائيلي يصعّد من عملياته العسكرية، محوّلًا الأحياء السكنية في جباليا والنزلة والزرقا إلى ركام، في إطار خطة تهدف لإطباق السيطرة على المدينة ودفع سكانها للنزوح القسري.
الروبوتات المفخخة، الغارات الجوية، والمدفعية الثقيلة تتحرك في مشهد يعكس ذروة الهمجية، فيما المدنيون محاصرون بلا ماء ولا غذاء ولا ممرات آمنة..غزة تحاصر بالنار والاحتلال يُمعن في سياسة التدمير والتهجير القسري.
لتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها المكثفة على شمال غزة مستهدفة كل ما تبقى من مقومات حياة في جباليا البلد والنزلة ومنطقة أبو إسكندر. فالقصف الجوي والمدفعي لم يتوقف، فيما تعمل الروبوتات المفخخة على تفجير المنازل بشكل كامل لتتحول الأحياء إلى مساحات من الدمار الشامل.
شهود عيان أكدوا أن القصف يتركز بين دوار النزلة حتى بركة الشيخ رضوان حيث تدفع قوات الاحتلال بآليات متطورة وروبوتات محملة بآلاف الكيلوغرامات من المتفجرات قادرة على تدمير مربعات سكنية بأكملها.
القصف لم يقتصر على المنازل بل طال النادي الأهلي في حي الشيخ رضوان ما أدى لاستشهاد طفل وإصابة آخرين إضافة إلى استهداف منازل عائلات مثل عائلة الددا والصباغ.
في موازاة هذا المشهد الدموي يعيش من تبقى من الأهالي حصارا مطبقا.. لا ماء ولا كهرباء ولا غذاء وغطاء ناري كثيف يمنع أي حركة نزوح آمنة. الاحتلال يواصل سياسة الإخلاء القسري والضغط المعيشي في خطة تهدف لإفراغ غزة من سكانها وإجبارهم على النزوح جنوبا بعد تدمير أحياء رئيسية مثل الشجاعية والزيتون والتوجه نحو قلب المدينة.
أمّا في جنوب مدينة غزة، وتحديداً في حيَّي الزيتون والصبرة، فقد أتمّ جيش الاحتلال هدم حي الزيتون وإخلاءه، في حين وصلت عمليات النسف والتدمير إلى حي الصبرة، ويعني ما تقدّم، أنّ العدو بدأ يقضم الأحياء المأهولة والحيوية في المدينة من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية.
وبالتزامن، أعلن جيش الاحتلال انتهاء الهدنة الإنسانية التكتيكية في مدينة غزة، وصنّفها على أنها منطقة قتال خطيرة جداً، في حين قالت هيئة البث الإسرائيلية إنّ من المقرّر وقف عمليات الإنزال الجوّي تمهيداً لبدء القتال العنيف والمكثّف.
غزة اليوم تقف بين نار الاحتلال وحصار الموت البطيء لكنها أيضا تتهيأ لمعركة الصمود الكبرى. في الميدان، تتساقط البيوت.. لكن إرادة البقاء أقوى من كل ركام.