16 آذار , 2025

الجوع و الظلام و المرض...الاحتلال الاسرائيلي يفرض ثلاثية الشيطان على غزة

غزة تواجه ظروفًا صعبة بسبب الحصار والتجويع، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي تطبيق سياسات عقابية تؤثر على حياة السكان، بما في ذلك قطع الكهرباء والمياه، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، في محاولة للضغط على المقاومة الفلسطينية.

في مشهد يتفطر له القلب، أصدرت الحكومة الإسرائيلية قرارًا قاسيًا بإيقاف إمدادات الكهرباء عن قطاع غزة؛ ليضاف إلى سلسلة الجرائم التي ترتكبها بحق هذا الشعب الصامد الذي يعاني من وطأة الحصار وحمم القصف اليومي.

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين الذي لم يكتفِ بإغلاق أبواب الأمل في وجه الفلسطينيين، أعلن أن قرار وقف الكهرباء سيكون فورياً متحديًا كل القوانين الإنسانية، ومتجاهلاً التحذيرات من أن هذا القرار سيقود إلى كارثة إنسانية.

وبالفعل توقفت معظم خطوط الكهرباء، ومع توقف المحطة الوحيدة لتوليد الكهرباء في غزة، أصبح القطاع بأسره يقبع في ظلام دامس، لا يجد فيه السكان ما يضيء لهم طريق الحياة، بل يخيم عليهم شبح الموت الذي يهددهم في كل لحظة.

ولأن هذا ليس كافيًا قررت إسرائيل قطع المياه عن غزة في خطوة غير مسبوقة في وحشيتها، حيث توقفت محطتان رئيسيتان لتحلية المياه لتسلب حتى الماء، وهو أغلى من الذهب في غزة، فلا كهرباء ولا ماء ولا حياة.

ورغم ما يعيشه الفلسطينيون من مأساة تسعى إسرائيل لإكمال حلقات الجريمة، فقررت منع دخول المساعدات الإنسانية لتتفاقم الكارثة، وتصبح الحياة في غزة مجرد صراع للبقاء على قيد الحياة.

ولكن المأساة تتجاوز حدود التصور.. فإسرائيل لم تكتفِ بذلك، بل قررت أيضًا الانسحاب من منظمة الصحة العالمية في خطوة جبانة تزيد من أوجاع الفلسطينيين، الذين يعتمدون على المساعدات الطبية في مواجهة أمراض تفتك بهم بسبب نقص العلاج والدواء.

ورغم كل هذا يصر المحتل على مضاعفة معاناتهم، محاولًا إخفاء دموع الجوع والعطش عن عيونهم، بأن يقطع عنهم آخر أنفاس الأمل.

ففي السابع عشر من فبراير، ومع التمادي الإسرائيلي في جرائمه، جاء قرار حظر وكالة الاونوروا ليكون بمثابة ضربة قاسية للفلسطينيين في قطاع غزة، الذين يعتمدون على خدمات الوكالة في التعليم والرعاية الصحية والإغاثة الغذائية.

كل هذه الخطوات جاءت كجزء من سياسة ممنهجة تسعى إلى إخضاع غزة عبر تجويع شعبها، في محاولة يائسة لكسر عزيمتهم. ومع إغلاق المعابر، ومنع دخول المساعدات والوقود يجد أكثر من مليوني فلسطيني أنفسهم في مواجهة مصير مجهول، يتنقلون من جوع إلى جوع، ومن ألم إلى ألم، لكن إرادتهم لا تُكسر، وعزيمتهم لا تهتز، فهم يحملون في قلوبهم عزة لا تشيخ، وعنفوان لا يلين.

ورغم محاولات الاحتلال بائسة لتدمير غزة، فإن شعبها الذي يعرف جيدًا معنى الصبر والمرارة، لا يزال صامدًا ينتظر اللحظة التي سيشرق فيها فجر الحرية، وينقشع فيها الظلام.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen