15 شباط , 2025

الاحتلال يترنح من الداخل: هروب المستوطنين يكشف وهم الوطن الآمن

لم يكن المشروع الصهيوني يومًا أكثر هشاشة مما هو عليه اليوم حيث تتوالى الأزمات التي تهز أركانه من الداخل وتكشف زيف "الوطن الآمن" حيس تتسارع وتيرة الهجرة العكسية ويزداد إحساس المستوطنين بأنهم مجرد وقود لمغامرة خاسرة لم تحقق لهم الأمان بل جعلتهم يعيشون في دوامة دائمة من الخوف وعدم الاستقرار حتى باتت فكرة الهروب من هذه الأرض المسلوبة خيارًا جديًا للكثيرين وهو ما يعكس تصدع الرواية الإسرائيلية من الداخل ويطرح السؤال الأهم هل بدأت إسرائيل في الانهيار من حيث كانت تعتقد أنها ترسّخ وجودها.

بينما يحاول الاحتلال الإسرائيلي ترسيخ وجوده في فلسطين المحتلة تتكشّف معطيات جديدة تعكس تآكل بنيانه من الداخل حيث أظهرت دراسة أجراها المركز الأكاديمي الإسرائيلي روبين ونقلها موقع والا أن نسبة المستوطنين الذين يفكرون في مغادرة الأراضي المحتلة ارتفعت إلى أربعة وعشرين في المئة عام ألفين وأربعة وعشرين مقارنة بثمانية عشر في المئة قبل عامين وهذا ما يشكل مؤشراً خطيراً على هشاشة الكيان ومستقبل بقائه إذ لم يكن حلم إسرائيل الكبرى إلا سرابًا يتلاشى مع مرور الوقت حيث بات المستوطنون يفكرون في الهجرة لأسباب متعددة أبرزها الوضع الأمني المتدهور حيث يخشى واحد وثلاثون في المئة من المستوطنين استمرار الحروب لا سيما في ظل تصاعد عمليات المقاومة في الضفة الغربية وغزة ولبنان وعدم قدرة جيش الاحتلال على توفير الأمن حتى داخل المستوطنات المحصنة إضافة إلى الانهيار الاقتصادي الذي جعل ثمانية وعشرين في المئة من المستوطنين يشعرون بأن الاقتصاد الإسرائيلي لم يعد قادرًا على توفير مستقبل مستقر لهم خاصة بعد هروب الاستثمارات وتراجع قيمة الشيكل ومع تصاعد التهديدات باتت حياة الحرب المتكررة تشكل عاملًا رئيسيًا في هروب المستوطنين إذ إن ثمانين في المئة ممن هاجروا في عام ألفين وثلاثة وعشرين كانوا قد عايشوا الحروب في بلدانهم الأصلية لكنهم اكتشفوا أن إسرائيل ليست سوى ساحة معركة دائمة وليست الملاذ الآمن الذي وُعدوا به وعلاوة على ذلك فإن المشاكل لم تعد مقتصرة على الخوف من العمليات العسكرية بل أصبح المجتمع الصهيوني يعاني من انقسامات عميقة تهدد بانفجاره من الداخل حيث كشفت الدراسة أن ثلاثة وثلاثين ونصف في المئة من الإسرائيليين يعتقدون أن المهاجرين الجدد يجب أن يكونوا صامتين ولا يحق لهم انتقاد إسرائيل في حين يرى ثمانية وعشرون في المئة أن المهاجرين من دول عربية يشكلون تهديدًا أمنيًا كما يشعر اثنان وأربعون في المئة بالقلق من نقل الأموال خارج إسرائيل مما يكشف حجم الهروب المالي والمخاوف من انهيار الاقتصاد ومع تصاعد هذه الأزمات يطرح السؤال الأهم هل بدأ الاحتلال في التفكك من الداخل إذ لطالما اعتمد الكيان الإسرائيلي على الهجرة اليهودية كأداة لتعزيز وجوده لكن اليوم ومع تصاعد الرغبة في المغادرة تتجلى حقيقة أن الاحتلال لا يحتاج إلى حرب مباشرة فقط بل يكفي أن ينهار المشروع الصهيوني من الداخل حين يكتشف المستوطنون أن إسرائيل لم تكن سوى أكبر كذبة في التاريخ الحديث وها هم اليوم يسعون للهرب منها كما يهرب أي غريب عن الأرض التي لا ينتمي إليها

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen