الدفعة السادسة من طوفان الأحرار..صفقة التبادل التي كرّست معادلة القوة والمقاومة
في إطار صفقة طوفان الأحرار، أفرجت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، صباح اليوم، عن ثلاثة أسرى إسرائيليين، ضمن الدفعة السادسة من الصفقة، التي تتواصل وسط مشهد يؤكد ثبات المقاومة على نهجها في تحرير الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال.
هذا الصباح، وسط مشهد يختصر معاناة شعب بأسره وإصراره على الحياة، تكتب المقاومة الفلسطينية فصلا جديدا من حكاية الصمود، حيث أفرجت عن ثلاثة أسرى إسرائيليين كانت تحتجزهم، وهم ساشا الكسندر تروبنوف، ساغي ديكل حن، ويائير هورن.
هؤلاء الأسرى كانت كتائب القسام قد أعلنت أسماءهم يوم أمس أمام الصليب الأحمر الدولي، في إطار الدفعة السادسة من صفقة طوفان الأحرار.
بهيبة الشهداء ووهج القضية، نصبت المقاومة منصة ضخمة ازدانت بصور قادتها الذين ارتقوا، وعلى رأسهم محمد الضيف ومروان عيسى. وارتفعت على المنصة عبارات كتبت بالعربية، الإنجليزية، والعبرية، تحاكي وجدان الأحرار وتؤكد ثبات المقاومة.
وفي المكان، الذي تطوقه أنقاض الحرب الصهيونية، انتشر مقاتلو كتائب القسام وسرايا القدس، يحرسون لحظة تسطّر فصلاً جديدًا من معركة التحرير.
وبكلمات تختصر الروح النضالية، خُطّت عبارات تحمل رسائل المقاومة الراسخة، ومنها: "نحن الجنود يا قدس فاشهدي"، على صورة لمقاتلين يحملون أعلام دول عربية متجهين نحو المدينة المقدسة.
أما العبارة "لا هجرة إلا القدس"، فقد زينت صورة لشخص يجلس على كرسي، في مشهد يذكر بالصورة الشهيرة للشهيد يحيى السنوار، بينما أمامه فتحة في جدار، يخرج منها طفل يرفع علم فلسطين متجهًا نحو قبة الصخرة.
وبذكريات البطولة التي لا تُمحى، عُلّقت أسفل المنصة صور جوية يبدو أنها توثق آثار عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر، وكل صورة يعلوها مثلث أحمر مع عبارة "عبرنا مثل خيط الشمس"، باللغات الثلاث، في تأكيد على الحدث الذي قلب الموازين.
بمشهد مهيب، اصطف عشرات المقاتلين من كتائب القسام وسرايا القدس حول المنصة، فيما اعتلى مقاتلون آخرون مركبات بيضاء، استعدادًا لإتمام لحظة تاريخية أخرى.
وفي رسالة للعدو، تم وضع صورة الأسير متان ووالدته على منصة الإفراج في خانيونس، مع عبارة "الوقت ينفد"، إلى جانب ساعة رملية.
في ذات المكان، الذي لا يبعد سوى مئات الأمتار عن منزل السنوار المدمر، كانت المقاومة قد سلمت سابقًا اثنين من الأسرى الإسرائيليين.
ونتيجة لهذا الوفاء للأسرى، يتحرر من سجون الاحتلال 369 أسيرًا فلسطينيًا، بينهم 36 أسيرًا محكومًا بالمؤبد، و333 من أبناء غزة الذين اعتقلهم العدو بعد السابع من أكتوبر، حيث عانوا في الزنازين من التعذيب والتجويع والإذلال.
لكن اليوم، يعودون إلى أرضهم وأهلهم، بشموخ الأبطال الذين لم ينحنوا.