اليمن.. صوت الموقف الحاسم في مواجهة مخططات التهجير
حين تحاول قوى الطغيان رسم خرائط جديدة بالدم والتهجير، ينهض اليمن، كما يفعل دائمًا، ليكسر معادلات الاستسلام ويعيد صياغة الموقف العربي والإسلامي من قلب ساحاته المشتعلة بالغضب واليقين.مسيرات اجتاحت صنعاء و امتد هدير حناجرها في كل المحافظات، كأنها جبهة واحدة تصدح بنداء لا يقبل التردد: لا تهجير سوى للمحتل، ولا صمت أمام المؤامرات.
إنه اليمن، الذي لا يتعامل مع فلسطين كقضية تضامن عابرة، بل كمعركة وجود ومصير. فمن بين أزقته وساحاته، تتجلى معاني الثبات والوضوح، في موقف لا تحكمه المصالح الضيقة، بل تصنعه عقيدة راسخة بأن مواجهة مشاريع الاحتلال مسؤولية لا تُؤجَّل، وأن التاريخ لا يرحم من يتردد عند مفترق الطرق.
ففي ظل تصاعد المخططات الرامية إلى تهجير الشعب الفلسطيني من غزة، خرج اليمن بموقف لا يقبل التأويل، مجسِّدًا التزامه الثابت بدعم فلسطين، ليس بالشعارات وحدها، بل بقرارات وإجراءات واضحة. الحشود التي غصَّت بها العاصمة صنعاء والمحافظات لم تكن مجرد مظاهرة، بل كانت استفتاءً شعبيًا يؤكد أن اليمن ليس مجرد متضامن، بل طرف فاعل في المعادلة الإقليمية، يحمل على عاتقه مسؤولية التصدي لأي مشروع يستهدف القضية الفلسطينية.
رسالة واضحة اوصلتها اليمن بأن تهجير الفلسطينيين ليس مجرد خطر على غزة وحدها، بل على المنطقة بأسرها، وهو ما دفع اليمنيين إلى رفع الصوت عاليًا: لا تهجير إلا للمحتل. هذه الصيغة التي تبنَّتها المسيرات ليست مجرد شعار عابر، بل تعبير عن رؤية استراتيجية تعتبر أن تهجير الفلسطينيين مقدمة لمخطط أشمل يهدد الأمن القومي العربي والإسلامي.
اليمنيون في موقفهم هذا تجاوزوا الإدانة التقليدية إلى تفويض القيادة باتخاذ ما يلزم من قرارات، مؤكدين أنهم على أتم الجاهزية لأي تصعيد قد تفرضه الظروف. هذه الجاهزية، سواء على مستوى الشارع أو المؤسسة العسكرية، تعني أن أي محاولة للمساس بفلسطين ستقابل بموقف يتجاوز البيانات الدبلوماسية إلى الفعل المباشر.
هذا الامتداد الجغرافي للحراك الشعبي يكشف عن ديناميكية خاصة تميز الموقف اليمني، حيث لا توجد فجوة بين القيادة والشعب، بل هناك انسجام واضح في التوجهات والرؤية. فالتحركات الشعبية ليست منفصلة عن القرار السياسي والعسكري، بل تأتي في سياق تراكمي يرسخ القناعة بأن فلسطين ليست مجرد قضية تضامن، بل معركة مصيرية تمتد آثارها إلى كل المنطقة.
على المستوى الإقليمي والدولي، أرسل اليمن رسالة قوية مفادها أن أي مشروع لتهجير الفلسطينيين لن يمر دون رد، وأن محاولة فرض أمر واقع جديد في غزة ستُواجَه بموقف حاسم. كما حملت المسيرات تحذيرًا واضحًا للدول العربية والإسلامية: الصمت لم يعد خيارًا، وأن أي تماهٍ مع المشاريع الصهيونية يعني أن الخطر لن يتوقف عند فلسطين، بل سيمتد إلى كل المنطقة
ما يجري اليوم في اليمن يثبت أن الموقف اليمني لم يعد يقتصر على البيانات الداعمة لفلسطين، بل بات يتحول إلى خطوات فعلية تضعه في قلب المواجهة الإقليمية. التفويض الشعبي المطلق للقيادة باتخاذ كل القرارات المناسبة لإفشال مخططات التهجير يعني أن اليمن ليس مجرد متضامن، بل طرف فاعل على الأرض، قادر على تغيير معادلات الصراع.
هذا التحول من التضامن إلى الفعل المباشر يعكس طبيعة المرحلة الحالية، حيث لم يعد بالإمكان الاكتفاء بالشعارات، بل باتت الحاجة إلى مواقف حاسمة تتطلب الاستعداد لكل السيناريوهات. واليمن، كما أثبت في أكثر من مناسبة، جاهز لهذا الدور، مستندًا إلى زخم شعبي هائل وإرادة سياسية واضحة لا تعرف التردد.
فاليمن، الذي لطالما كان في طليعة المدافعين عن قضايا الأمة، يُثبت اليوم أن موقفه ليس موقفًا موسميًا، بل التزام أخلاقي وعقائدي وسياسي، يجعل من أي محاولة لتهجير الفلسطينيين خطًا أحمر، لن يُسمح بتجاوزه تحت أي ظرف.