تصعيد في الجنوب اللبناني: الاحتلال يماطل في الانسحاب ويواصل العدوان
بين الوعود والمراوغة بالانسحاب يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على القرى الحدودية اللبنانية، محرقًا المنازل والممتلكات، رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اكد رفض لبنان المطلق لأي بقاء إسرائيلي، محملًا الأميركيين مسؤولية تنفيذ الانسحاب الكامل. وبينما يحذر من تداعيات استمرار الاحتلال، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات، في ظل التزام المقاومة بالمعادلة، وترقب لموقف الدولة اللبنانية إزاء هذا التصعيد المستمر.
في الجنوب اللبناني، حيث الأرض لا تنسى شهداءها، وحيث البيوت تحترق لكنها لا تركع، يعود الاحتلال الإسرائيلي إلى لغته الوحيدة: النار والدمار. بين أنقاض المنازل المحترقة في العديسة، وصدى الانفجارات في كفركلا، ورائحة البارود الممتزجة بدماء الشهداء في الخيام، يتكشف مشهد جديد من عدوان لا ينتهي. وعلى وقع هذه الجرائم، تتلاشى وعود الانسحاب الكامل، ويبدو أن الاحتلال يراوغ مجددًا، ليبقى جاثمًا فوق خمس نقاط، متحديًا إرادة اللبنانيين وشرعية أرضهم. فهل يكون الرد بانتظار الدبلوماسية، أم أن المقاومة، كما عهدها التاريخ، لن تترك الجنوب وحيدًا؟
الاعتداءات الإسرائيلية على القرى اللبنانية الحدودية لم تتوقف ، حيث تواصل قوات الاحتلال سياسة التدمير الممنهج للممتلكات المدنية في القرى الأمامية، في خرق واضح لكل التفاهمات الدولية. فمنذ ساعات الصباح الباكر، أضرمت قوات العدو النيران في منازل ومنشآت مدنية في بلدة عديسة، مستهدفة ممتلكات المدنيين، من بينها آلية بوكلن وجرافة. كما شهدت بلدة كفركلا تفجيرًا كبيرًا، في تصعيد خطير يعكس نوايا الاحتلال تجاه الجنوب اللبناني ليشن ليلا غارات بين بلدتي يحمر ودير سريان في جنوب لبنان كما وطال العدوان بسلسلة غارات مجرى نهر الليطاني في اطراف بلدة يحمر الشقيف ووادي مريمين بين ياطر وزبقين.
في حين أعلنت فرق الدفاع المدني عن انتشال أشلاء شهيد عند مدخل محلة وادي قيس في بلدة الخيام، حيث تواصل القوات الإسرائيلية استهداف المناطق المأهولة بالسكان، ضاربة عرض الحائط بكل القرارات الدولية التي تدعو إلى التهدئة.
وفي ظل التصعيد الميداني، برز موقف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي كشف أن الأميركيين أبلغوا لبنان بأن الاحتلال الإسرائيلي سينسحب من القرى التي لا يزال يحتلها في 18 شباط، لكنه سيبقي على تواجده في خمس نقاط. وأكد بري رفضه القاطع لهذا الأمر، مشددًا على أنه أبلغ الأميركيين، باسمه وباسم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، الرفض المطلق لأي بقاء إسرائيلي على الأراضي اللبنانية.
وأوضح بري أنه رفض الحديث عن أي مهلة لتمديد الانسحاب، محملًا واشنطن مسؤولية فرض تنفيذ الانسحاب الكامل، وإلا فإن ذلك سيشكل أكبر نكسة للحكومة اللبنانية. وأكد قائلًا: "إذا بقي الاحتلال، فالأيام بيننا، وهذه مسؤولية الدولة اللبنانية".
كما أشار بري إلى أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه في جنوب الليطاني، أما ما يخص شمال الليطاني، فهو مسألة تعود إلى اللبنانيين وطاولة الحوار لمناقشة استراتيجية دفاعية شاملة، في إشارة إلى التوازنات الداخلية حول دور المقاومة في حماية الحدود.
رئيس مجلس النواب شدد على التزام "حزب الله" الكامل بأي تفاهمات، لكنه حذر من أن استمرار الاحتلال سيمنح الإسرائيليين حرية الحركة والاعتداء داخل الأراضي اللبنانية، وهو أمر مرفوض تمامًا. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار المواجهات الميدانية، مما يعكس تعقيد المشهد في الجنوب اللبناني، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الاحتلال يماطل في تنفيذ انسحابه الكامل.
وفي سياق آخر، أشار بري إلى أن مراسم تشييع السيد حسن نصرالله ستتم بهدوء، مشددًا على عدم السماح بإطلاق النار خلال التشييع، حيث سيتولى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي مسؤولية حفظ الأمن خلال الحدث، مما يؤكد على الحرص الرسمي على عدم جر البلاد إلى أي توترات إضافية في هذه المرحلة الحساسة.
يبقى الجنوب اللبناني مسرحًا لمعادلة شديدة الحساسية، حيث يراوغ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ انسحابه الكامل، بينما تواصل المقاومة مراقبة المشهد بحذر. وبينما يزداد التصعيد الميداني، تتعاظم الضغوط السياسية والدبلوماسية على الأميركيين لفرض الالتزام بالانسحاب التام، وإلا فإن لبنان قد يكون أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع الاحتلال.