29 كانون الثاني , 2025

الجنوب اللبناني بين نار الاحتلال وصمود الأرض..إصابات وخرق جديد لوقف إطلاق النار

في خرق جديد لوقف إطلاق النار، شنّ الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم امس الثلاثاء غارتين جويتين على منطقة النبطية جنوبي لبنان، مخلفاً إصابات في صفوف المدنيين. الاعتداء الذي استهدف النبطية الفوقا وزوطر الشرقية يأتي في وقت حساس، حيث يواصل الجنوبيون العودة إلى قراهم بعد انتهاء مهلة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب. الردود على هذا التصعيد كانت حاسمة من قبل حزب الله، الذي أكد حق المقاومة في اتخاذ ما تراه مناسباً لمواجهة العدوان. ومع تصاعد التوترات في المنطقة، تتجدد دعوات الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي لفرض احترام القرارات الدولية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.

لا تزال الأرض اللبنانية شاهدة على صمود شعبها أمام آلة الحرب الإسرائيلية التي لم تتوقف عن انتهاك السيادة الوطنية. في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمنة المواجهة والتحدي، شهدت النبطية، جنوبي لبنان، يوم امس الثلاثاء، غارتين إسرائيليتين أوقعتا إصابات وخسائر، في خرق فاضح لاتفاقيات وقف إطلاق النار، وسط تصاعد التحركات الشعبية والعسكرية لتحرير ما تبقى من الأراضي الجنوبية من الاحتلال الإسرائيلي.

الغارتان المتتاليتان على منطقة النبطية، الأولى استهدفت النبطية الفوقا وأدت إلى إصابة 20 مدنياً، بينهم حالات حرجة، بحسب بيان وزارة الصحة اللبنانية. الغارة الثانية استهدفت زوطر الشرقية، مخلفة 4 إصابات إحدى هذه الغارات نُفذت عبر طائرة مسيّرة استهدفت مركبة مدنية، مما أسفر عن دمار كبير  في خرق فاضح لاتفاق وقف اطلاق النار.

هذا العدوان الإسرائيلي يعدّ خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي انتهت مدته الزمنية قبل يومين. ويتزامن التصعيد مع استمرار عودة اللبنانيين إلى قراهم الحدودية، متحدّين محاولات الاحتلال لترهيبهم عبر قصف واستهداف ممنهج.

في مواجهة هذا العدوان، كان قد أعلن الشيخ نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله، رفض تمديد مهلة انسحاب الاحتلال من جنوب لبنان، مؤكداً أنّ المقاومة تحتفظ بحق الرد في الوقت والشكل المناسبين. وشدّد الشيخ قاسم على أن الاحتلال لا يمكن أن يبقى دقيقة واحدة إضافية على الأراضي اللبنانية دون مواجهة، ملوحاً بأنّ كل الخيارات مفتوحة للدفاع عن سيادة لبنان.

وفي مشهد وطني يرسخ التلاحم بين المقاومة والشعب، يتوافد الآلاف من أهالي القرى الجنوبية، خاصة كفركلا، عيترون، وبليدا، إلى المناطق الحدودية التي شهدت دماراً واعتداءات واسعة خلال فترة الاحتلال الأخيرة. الأهالي يطالبون بعودة كاملة إلى أراضيهم، متحدّين قوات الاحتلال التي أطلقت النار والقنابل الصوتية لمنعهم من الاقتراب من السواتر الترابية.

على الأرض، انتشر الجيش اللبناني في عدد من البلدات الجنوبية، من بينها يارون والبستان، لتأمين عودة الأهالي وفتح الطرقات. كما رافقت وحداته فرق الصليب الأحمر اللبناني التي عملت على انتشال جثامين شهداء المقاومة من المناطق المستهدفة.

من جهته أدان رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، بشدة الغارتين الإسرائيليتين على النبطية، واعتبرهما انتهاكاً إضافياً للسيادة اللبنانية وخرقاً لترتيبات وقف إطلاق النار بموجب القرار الدولي 1701. وطالب ميقاتي المجتمع الدولي باتخاذ موقف صارم لضمان انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من لبنان وإنهاء خروقاته المتكررة.

لم تتوقف الانتهاكات عند الغارات الجوية؛ إذ قامت قوات الاحتلال بتجريف وإحراق مبانٍ ومنازل في منطقة المفيلحة قرب ميس الجبل، وأطلقت النار على مواطنين عبروا السواتر الترابية في محاولة للعودة إلى أراضيهم.

الإعلام الإسرائيلي وصف وقف إطلاق النار مع لبنان بـ"المصيدة الاستراتيجية"، حيث تواجه تل أبيب تحديات كبيرة أمام المقاومة اللبنانية التي عززت مكاسبها على الأرض وفرضت وقائع جديدة خلال فترة الستين يوماً.

التصعيد الإسرائيلي يأتي في ظل تحركات أميركية لدعم الاحتلال، حيث ذكرت تقارير إعلامية نقل صواريخ باتريوت من مخازن إسرائيلية إلى أوكرانيا، في إشارة إلى ارتباط السياسة الأميركية بالإبقاء على حالة التوتر في المنطقة.

لبنان اليوم يقف على مفترق طرق. بين العدوان الإسرائيلي المتصاعد، والموقف الشعبي المقاوم، بات الجنوب عنواناً للكرامة والصمود. الغارات والاعتداءات الأخيرة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة لكبح جماح الاحتلال وفرض احترام القانون الدولي. أما الشعب اللبناني، فقد أثبت مرة جديدة أنه لن يفرّط بذرة من ترابه، مهما بلغت التضحيات.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen