التصنيف الامريكي.. إجراء انتقامي يعكس العجز وانعدام الخيارات في مواجهة اليمن
غايات عديدة تقف خلف القرار الامريكي ادراج انصار الله على لائحة الارهاب.. وعلى رأسها الانتقام من المشاركة الفاعلة لليمن وقواته المسلحة في معركة إسناد غزة.. قرار لن يؤثر في قرار صنعاء قيادة وشعبا، ولن يزيدها إلا ثباتًا وصمودًا على موقفها تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
في خطوة ليست الأولى من نوعها، أعلنت الولايات المتحدة عن إعادة تصنيف أنصار الله في ما يسمى بقائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.. قرار وصف بعديم التأثير والفائدة.. فكما أنه لم يؤثر سابقا على صنعاء، لن يؤثر عليها اليوم.
القرار الامريكي حمل العديد من الاهداف والغايات العدوانية التي تستهدف الشعب اليمني بالدرجة الاولى بهدف معاقبته على انخراطه المؤثر وغير المسبوق في معركة إسناد غزة، وما حقّقه من انتصارات تأريخية كبرى على القوات الأمريكية والغربية في سياق تلك المعركة.
جاء ذلك وفق ما اورد الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوضوح أن القرار يأتي؛ بهَدفِ الانتقام من المشاركة الفاعلة لليمن وقواته المسلحة في معركة إسناد غزة من خلال استهداف العمق الصهيوني، واستهداف الملاحة المرتبطة بالعدوّ، بالإضافة إلى الضرباتِ النوعيةَ التي استهدفت السفنَ الحربية التابعة للولايات المتحدة والتي مثلت هزيمة تأريخية غير مسبوقة للبحرية الأمريكية.
خطوة تعكس العجز الامريكي وانعدام الخيارات في مواجهة اليمن بعد فشلها العسكري في البحر الاحمر واندحار مدمراتها وحاملات طائرات بعيدا عن السواحل اليمنية في البحر الاحمر على وقع الضربات اليمنية. اذا يؤكد مراقبون ان مثل هذه الخطوة كانت متوقعة تمامًا بالنظر إلى حجم المأزق الذي واجهته الولايات المتحدة طيلة 15 شهرا في كبح جماح جبهة الإسناد اليمنية لغزة بواسطة الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية.
إلا أن التصنيف الأخير لم يعر اهتمام صنعاء، التي أثبتت على لسان قادتها انه لا يأتي بجديد بالنسبة لها بعد ان تجاوزت في موقفها مربع التصنيفات وخاضت معركة مفتوحة وعالية السقف مع البحرية الأمريكية بشكل مباشر وانتصرت فيها.
وهو ما أكّـدته حكومة التغيير والبناء في تعليقها على قرار التصنيف، حَيثُ أوضحت أن: التصنيف لن يزيد الشعب اليمني وقواه السياسية الحرة وفي المقدمة أنصار الله إلا ثباتًا وصمودًا على الحق ودفاعًا عنه.
اذا فإن هذا التصنيف الأمريكي لن يزيد صنعاء إلَّا تمسكًا بموقفها المبدئي الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة فيما يجسد بالمقابل حالة الإفلاس لدى الولايات المتحدة وعدم تغير الواقع بتغير الإدارة الأمريكية فالقرار نفسه ليس جديدًا، إذ كانت إدارة ترامب قد اتخذته مع نهاية ولايتها الأولى كمحاولة لتعويض على فشلها طيلة أربع سنوات في إخضاع اليمن الذي لم يكن وقتها يمتلك ما يمتلكه اليوم من قدرات وإمْكَانات.
وعلى الرغم من التأثيراتِ الإنسانيةَ والسياسية لقرار التصنيف، إلا ان ذلك لن يضغَطُ على صنعاء بقدر ما سيضغط على شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، ويؤثر على مسار السلام. وهو ما سبق وحذرت منه صنعاء التي أكدت ان اي تنصل لدول العدوان من التفاهمات السائدة تتحمل السعوديّة مسؤوليته .. فانهيار حالة خفض التصعيد سيشكل كارثة بالنسبة للرياض التي تحاول أن تبقى بعيدًا عن النيران قدر الإمْكَان؛ لأَنَّها تدرك عدم قدرتها على تحمل نتائج عودة الحرب مع تطور قدرات صنعاء العسكرية.
ومن هنا يؤكد مراقبون ان التأثيراتِ الممكنة لقرار التصنيف الأمريكي ستعودُ في النهاية كضغط عكسي على الولايات المتحدة نفسها، التي لم تستطع حماية الرياض طيلة عشر سنوات من العدوان من النيران اليمنية، ناهيك عن أنها لم تستطع حماية نفسها والكيان المحتل اليوم من الصواريخ والمسيرات اليمنية.