23 آذار , 2025

جبهة البحر الاحمر: استنزاف عسكري اميركي طويل الاجل

وسط التحذيرات الأميركية والعسكرية المتواصلة من المواجهة الأميركية اليمنية القائمة في البحار وتبعاتها ، يؤكد محللون ان المنطقة دخلت مرحلة جديدة تُحسم المعارك فيها على أساس القدرة على الصمود والاستنزاف الطويل الأمد ، وهو ما تبدو اليمن قادرة عليه وسط تطور عسكري متواصل وبنك اهداف لم يكشف بعد.

لم يكُن التصعيد اليمني، والذي يتركّز على استهداف حاملة الطائرات الأميركية هاري ترومان والضرب في عمق الكيان عشوائياً بل يأتي ضمن استراتيجية مدروسة  وتدريجية لا تكشف اليمن معها كل الاوراق دفعة واحدة وعليه  تتعالى التحذيرات في أوساط الأمريكيين من مخاطر وتبعات العدوان الأمريكي على اليمن ومن تحولها إلى حرب استنزاف للجيش الأمريكي وأسلحته الدقيقة.

 من هذه التحذيرات ما أوردته صحيفة الفورين بوليسي التي أكدت أن الحملة العسكرية الأمريكية في البحر الأحمر قد تؤدي إلى استنزاف كبير لموارد البحرية الأمريكية وإنهاك القدرات العسكرية الأمريكية في وقت تحتاج فيه واشنطن إلى الحفاظ على قدراتها لمواجهة تحديات أخرى، خاصة في المحيط الهادئ.

 من جهتها نشرت صحيفة بوليتيكو الأمريكية تقريرًا أكدت فيه أن العمليات الأمريكية في اليمن تصطدم بعقبات سياسية وصناعية تهدد بعرقلة تحقيق أهدافها، في ظل تعقيدات إقليمية متزايدة، ونقص في مخزون الأسلحة الدقيقة وخصوصا في ظل دعم واشنطن لتل ابيب واوكرانيا بالسلاح

وعليه، تجد واشنطن نفسها أمام معضلة مركّبة: لا القدرة العسكرية كافية لحسم المواجهة، ولا الضغط الاقتصادي قادر على تركيع اليمن  فيما الوقت لا يعمل لصالح الأول، لأن معادلة البحر مقابل غزة باتت واقعاً يفرض نفسه على الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

وإذا كانت الغارات الأميركية قد كشفت شيئاً فهو أن التورط العسكري في هذه الجبهة لن يكون مجرد عملية ردع سريعة، بل قد يتحوّل إلى مستنقع استنزاف جديد يفرض على واشنطن إعادة النظر في حساباتها الإقليمية، خصوصاً في ظل ارتباط المواجهة اليمنية بالتصعيد في غزة وبقية ساحات الصراع في المنطقة. وما دام البحر قد تحوّل إلى ساحة اشتباك، فإن استراتيجيته لن تتحدد في مكاتب البنتاغون أو تل أبيب، بل في ميادين القتال التي أثبتت أن الزمن لم يعد يعمل لصالح القوى التقليدية في الشرق الأوسط.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen