مخطط التهجير الكبير: نكبة جديدة برعاية أمريكية وصمت دولي
ليست هذه المرة الأولى التي تُطرح فيها مشاريع تهجير الفلسطينيين، فمنذ الاحتلال الأول لفلسطين عام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين، كان التهجير القسري أحد أعمدة المشروع الصهيوني. الجديد اليوم هو أن هذه المحاولات تجري بشكل علني ومباشر، وبتخطيط مشترك بين تل أبيب وواشنطن، وسط تخاذل دولي مخزٍ وصمت عربي مريب.
منذ عقود، لم تهدأ آلة التهجير الصهيونية، لكنها اليوم تعود بوجه أكثر فجاجة، مدعومةً بأموالٍ دولية وتواطؤ إقليمي. خطة تهجير سكان غزة لم تعد مجرد تكهنات أو تهديدات جوفاء، بل مشروع يُنفَّذ بصمت، تحت مسميات زائفة مثل "إعادة الإعمار" و"الهجرة الطوعية". لكن بين ركام المنازل التي هدمها الاحتلال، وبين وجوه الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم، لا يوجد خيار طوعي ولا هجرة بإرادة حرة — بل نكبة جديدة تُحاك بخيوط أمريكية وإسرائيلية، في واحدة من أخطر المحاولات لتفريغ الأرض من أصحابها، وتصفية القضية الفلسطينية بأدوات العصر الحديث.
قبل شهر، خرج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بخطته الشيطانية لتهجير سكان قطاع غزة، وكما كان متوقعًا، لم يكن الأمر مجرد كلمات عابرة أو تهديدات في الهواء، بل بدأ العدو الإسرائيلي بتنفيذ الجزء الخاص به من هذه الخطة، في مشهد يعيد إلى الأذهان صفحات التهجير القسري التي عانى منها الشعب الفلسطيني على مدار العقود الماضية.
وفق ما كشفته إذاعة "كان" الإسرائيلية، فقد أنشأت سلطات الاحتلال ما تُسمى "مديرية الهجرة من غزة" تحت جناح وزارة الحرب الإسرائيلية، وهي الجهة التي ستتولى تسهيل "خروج" سكان القطاع إلى دول ثالثة. ورغم محاولات العدو تقديم الأمر على أنه "خيار طوعي"، فإن كل الوقائع على الأرض تشير إلى مخطط تهجير قسري يتم بإشراف ورعاية مباشرة من الإدارة الأميركية، التي شكّلت فريقًا خاصًا لمتابعة المشروع والتنسيق مع المديرية الصهيونية الجديدة.
وفي خطوة تعكس التواطؤ الدولي، كشفت المصادر أن واشنطن تجري اتصالات سرية مع عدد من الدول العربية لتهيئة الأرضية لاستقبال الفلسطينيين المُراد تهجيرهم، إلى جانب البحث عن مصادر تمويل ضخمة لتنفيذ المخطط.
رغم محاولة واشنطن وصناع القرار في تل أبيب تزيين المخطط بمصطلحات مثل "إعادة الإعمار" و"بناء مجتمعات جديدة"، فإن الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها هي أن هذا المشروع ليس سوى إعادة إنتاج لنكبة جديدة، بأساليب حديثة وبمباركة بعض الأنظمة العربية المتواطئة.
فليست هذه المرة الأولى التي تُطرح فيها مشاريع تهجير الفلسطينيين، فمنذ الاحتلال الأول لفلسطين عام 1948، كان التهجير القسري أحد أعمدة المشروع الصهيوني الجديد اليوم: هو أن هذه المحاولات تجري بشكل علني ومباشر، وبتخطيط مشترك بين تل أبيب وواشنطن، وسط تخاذل دولي مخزٍ وصمت عربي مريب.
لكن، كما فشلت كل مخططات التهجير السابقة، فإن هذا المشروع لن يكون استثناءً، فغزة التي قاومت الحصار والحروب والمجازر لن ترفع الراية البيضاء أمام مخططات الهندسة الديمغرافية. وكما أسقط الفلسطينيون "صفقة القرن"، فإنهم اليوم أمام معركة جديدة لإسقاط "نكبة القرن"، مهما كلّف الأمر.