13 شباط , 2025

التحولات في البحر الأحمر.. تراجع الهيمنة الأمريكية أمام قوة اليمن

مع بروز قوة اليمن في معركة طوفان الأقصى وما ترتب عليها من خسائر كبيرة للعدة الأميركي والصهيوني، كان لها أيضا انعكاسات مباشرة على النفوذ الأميركي في المنطقة، فقد أظهرت هذه القوة عجز الولايات المتحدة عن تأمين مصالحها ومصالح حلفائها/ مما ألقى بظلال من الشك على مدى قدرتها على فرض هيمنتها، وبينما تتزايد التحديات، يبدو أن واشنطن تواجه اختبارًا صعبًا في إعادة ترميم صورتها وصورة الكيان الهشّة.

أثّرت التحولات الأخيرة في البحر الأحمر على سمعة الولايات المتحدة، التي فشلت في حماية مصالحها ومصالح حلفائها.

وعلى الرغم من محاولات ترامب لإعادة رسم سياسات المواجهة، إلا أنه يواجه إرثًا من الإخفاقات المتراكمة، بدءًا من فشل العمليات العسكرية لصالح الكيان الصهيوني وصولًا إلى تآكل الردع البحري الأمريكي.

وحتى لو عادت الحركة الملاحية في المياه العربية إلى طبيعتها، وانصاع الكيان الصهيوني ومعه الأمريكي لمتطلبات وقف العمليات العسكرية اليمنية في البحر الأحمر والعربي والمتوسط، فإن التأثير الذي فرضه الحضور اليمني في معركة دعم الشعب الفلسطيني سيظل هاجسًا يقلق أعداء الأمة. فقد أوجدت هذه المواجهة قوة عربية جديدة لم تكن في حسابات الأعداء، وأصبحت معادلة ثابتة في الصراع.

هذا التغيير لم يكن وليد العاطفة أو التوقعات، بل جاء بناءً على معطيات واقعية أرغمت العالم على إعادة النظر في موازين القوى. ولم يعد بإمكان القوى الدولية تجاهل الحقيقة الجديدة: معركة التحرر لا سقف لها، وحضور المقاومة في أي ساحة ليس خاضعًا لمعادلات الردع التقليدية.

من جانب العدو/ تعتمد تل أبيب على استراتيجيات المراوغة لتجنب الضغوط الدولية، مستمرة في عدوانها على الفلسطينيين واللبنانيين، ولكن دون أن تواجه أي ردع دولي حقيقي. في المقابل، يتجه الدعم الأمريكي المفتوح نحو تعزيز هذا النهج، مما يعكس توجهًا متزايدًا نحو الانفلات العدواني في المنطقة.

الواقع الجديد يؤكد أن العمليات اليمنية لن تتوقف إلا بتحقيق شروط وقف إطلاق النار، بينما يبقى العدو الصهيوني أمام تحدٍّ حقيقي في الالتزام بأي اتفاق دون تصعيد جديد.

فقد تمكنت القوات اليمنية من إرباك العدو الصهيوني عبر تدريبات عسكرية تحاكي السيطرة على المستوطنات، ما اعتُبر رسالة واضحة بأن المقاومة اليمنية لا تعترف بالحدود التقليدية في معركتها.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية علّقت على ذلك بقلق قائلة: "من الغريب أن تقوم دولة تبعد عنا أكثر من 2000 كيلومتر بتدريبات تحاكي السيطرة على المستوطنات، لكن من المؤكد أن هذا ليس أمرًا يمكن تجاهله".

ومع إدارة ترامب، تتراجع السياسة التقليدية لتحل محلها العشوائية والاستعراض. هذا التغير يجعل الولايات المتحدة في موقع لا يليق بها كقوة كبرى، لكنه يعكس تمامًا سجلها القائم على الحروب والهيمنة ونهب ثروات الشعوب.

اليوم، لم يعد العالم كما كان قبل سنوات قليلة. المقاومة اليمنية، كما غيرها من القوى الصاعدة، رسمت ملامح جديدة للمنطقة، وجعلت أمريكا أمام خيارين: إما التكيف مع الواقع الجديد، أو الانزلاق أكثر نحو الانهيار الحتمي.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen